تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لحِفْظ دار الخلافة . وسُدّت أبوابها كلّها سوى باب النّوبي ، ونزل السّلطان بالشّمّاسيّة في ثامن عشر ذي الحجّة . ونزل عسكره في دُور النّاس ، وتردّدت الرّسُل إلى الخليفة تتلطّف بِهِ ، وتطلب الصُّلْح وهو يمتنع ثمّ وقف عسكر للسلطان بالجانب الشّرْقيّ ، والعامّة بالجانب الغربي يسبُّون الأتراك ، ويقولون : يا باطنيّة ، يا مَلاحدة ! عصيتم أمير المؤمنين ، فعُقُودكم باطلة وأنكحتكم فاسدة ! وتراموا بالنّشّاب . وفيها عاث ملك الفرنج ابن رذمير ، لعنة الله ، بالأندلس ، وشقّ بلاد المسلمين جميعها ، وسبى ونهب ، حتى انتهى إلى قريب قرطبة ، فحشد المسلمون وقصدوه ، فبيتهم وقتل منهم مقتلة . ثمّ عاد نحو بلاده ، وهو الَّذِي كسر المسلمين أيضًا سنة أربع عشرة وخمسمائة ، ثمّ حاصر سنة ثمانٍ وعشرين مدينة أفراغة ، وأهلكه الله . وفيها هاجت الإسماعيلية بخُراسان ، ونُصِر عليهم عسكر سَنْجَر ، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة . وفيها قتل البرسقي . وفيها كثُرت الإسماعيلية بالشام ، وكان النّاس والكبار يخافونهم ، فرأى الوزير أبو طاهر بن سعد المَزْدقانيّ مِن المصلحة أن يسلّم إلى رئيسهم بهرام حصنًا ، فأعطاه طُغتِكين بانياس وتألَّم النّاس لذلك . وفي سنة عشرين وقعة مرج الصفر ، ساقها ابن الأثير ، فقال : التقوا في أواخر ذي الحّجة ، واشتد القتال ، فسقط طُغتكين ، فظن الْجُنْد أنه قُتِلَ فانهزموا إلى دمشق ، وركب فرَسَه ولحِقَهم . فساقت الفرنج وراءهم ، وبقي رجالة التركمان قد عجزوا عن الهزيمة ، فحملوا على رجَّالة الفرنج ، فقتلوا عامّتهم ، ونهبوا عسكر الفرنج وخيامهم ، ثم عادوا سالمين غانمين إلى دمشق . ولما ردّت خيالة الفرنج من وراء طُغتِكين رأوا رجالتهم صَرْعى ، وأموالهم قد راحت ، فتمّوا منهزمين . قال : وهذا من الغريب أنّ طائفتين ينهزمان . وفيها استفحل أمر بهرام داعي الباطنيّة بحلب والشّام ، وعظُم الخَطْب وهو عَلَى غاية الاختفاء ، يغيّر الزيّ ، ويطوف البلاد والقلاع ، ولا يُعرف . إلى