تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قتله ، وكان معه ابن عمه تمرتاش بْن إيلغازيّ ، فحمله قتيلًا إلى ظاهر حلب ، وتسلّمها في ربيع الأوّل مِن السّنة . واستقرّ بها ، ثمّ رتَّب بها نائبًا لَهُ وردّ إلى ماردين ؛ لأنّه رَأَى الشّام كثيرة الحروب مَعَ الفرنج ، وكان يحبّ الرّاحة ، فلمّا رد أخذت حلب منه . وفيها أخذت الفرنج صور ، وكان بها عسكر للعبيديين ونائب إلى سنة ست وخمسمائة ، فحاصرتها الفرنج ، وخرَّبوا ضِياعها ، ثمّ نَجَدَهُم صاحب دمشق طُغتِكين ، وأمدَّهم بما يُصلحهم ، ولم يقطع منها خطبة المصرييّن ، فبعث إليه صاحب مصر يشكره ويثني عليه ، وجهز لها أسطولًا . واستقام أمرها عشر سنين بالأمير مسعود الطّغْتكِينيّ ، لكنّه كثرت الشّكاية منه ، فجاء أسطول مِن مصر ، ومعهم أمرٌ أن يقبضوا عَلَى مسعود ، فخرج مسعود للسلام على مقدم الأسطول ، وطلع إلى المركب ، فقبض عَليْهِ المقدّم ، ونزل إلى البلد ، فاستولى عَليْهِ ، وبعث مسعودًا إلى مصر ، فأكرموه وردوه إلى دمشق ، فرضي طغتكين بذلك . وتحرّكت الفرنج ، وقويت أطماعهم . فرأى المصريّون أن يردّوا أمرها إلى طُغتِكين ، وراسلوه بذلك ، فملكها ، ورتب بها الجند ، فنازلتها الفرنج ، وجَدُّوا في الحصار ، وقلَّت بها الأقوات . وسار طُغتِكين إلى بانياس ليرهب الفرنج ، فما فكّروا فيه ، واستنجد بالمصرييّن ، فما نجدوه . وتمادت الأيام ، وأشرف أهلها على الهلاك ، فراسل طغتكين ملك الفرنج ، على أن يسلمها إليه ، ويمكن أهلها مِن حمل ما يقدرون عَليْهِ مِن الأمتعة ، فأجابه إلى ذَلِكَ ، ووفى بالعهد . وتفرَّقت أهلوها في البلاد ، ودخلتها الفرنج في الثّالث والعشرين مِن جُمَادَى الأولى ، وكانت مِن أمنع حصون الإسلام ، فإنا لله وإنّا إِليْهِ راجعون ، ودامت في يد الفرنج إلى سنة تسعين وستمائة . وفيها عزل عن بغداد البرسقي ، وولي سعد الدولة برنقش الزكويّ ؛ لأن المسترشد نفر عَنِ البُرْسُقيّ ، وطلب من السلطان أن يصرفه ، فأجابه . وسار عماد الدّين زنكي مِن البصرة ، وكانت إقطاعه ، إلى خدمة السّلطان محمود ، فأكرمه وردّه على إمرة البصرة . وفي ذي الحجّة ملك البُرْسُقيّ مدينة حلب ، وكانت الفرنج لمّا ملكوا