أن حصل بدمشق بتقريرٍ قرره إيلغازي بْن أرتق مع طغتكين ، فأكرم اتقاء شره ، وتأكدت العناية بِهِ ، فتبِعَه جَهَلةٌ وسُفهاء مِن العامّة وأهل البَرّ وتَحَزَّبُوا معه . ووافقه الوزير طاهر بْن سَعْد المَزْدَقانيّ ، وإن لم يكن عَلَى عقيدته ، وأعانه عَلَى بثّ شَرّه ، وخَفَّى سرّه ليكون عونًا لَهُ .
ثمّ التمس مِن طُغتِكين حصنًا يحتمي بِهِ ، فأعطاه بانياس سنة عشرين هذه ، فصار إليها وتجمع إليه أوباش استغواهم مُحَالةً وخداعة ، فعظُمت البَليّة بهم ، وتألَّم العلماء وأهل الدّين . وأحجموا عَنِ الكلام فيهم والتعرض لهم ، خوفًا مِن شرّهم ؛ لأنّهم قتلوا جماعة من الأعيان ، وصاروا بحيث لَا يُنكر عليهم ملك ولا وزير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وسيأتي باقي أمرهم سنة ثلاث .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 170
مساهمون: الذهبي
ص١٧٠