طُول الستْر نحو عشرين ذراعًا ، عَلَى الواحد اسم المتّقي لله ، وعلى الآخر اسم المعتزّ بالله ، وبقوا أسبوعًا .
وجاء الخبر أن دبيسا ذهب إلى غَزَيَّة ، فدعاهم إلى الشّقاق ، فقالوا : ما عَادتُنا معاداةُ الملوك ، فذهب إلى بني المنتفق ، فخالفوه . وقصد البصرة ، وكبس مشهد طلْحة والزُّبَيْر ، فنهب ما هناك ، وقتل خلقًا كثيرًا ، وعزم عَلَى قطْع النَّخْل ، فصالحوه عَلَى مال ، وجعلوا على كل رأس شيئًا .
وفيها قبض السّلطان محمود عَلَى وزيره شمس الملك عثمان ابن نظام المُلْك ؛ لأنّ سَنْجَر طلبه منه . فقال أبو نصر المستوفي لَهُ : مَتَى ذهب إلى سَنْجَر لم تأمَنْه ، فاقتله وابعث برأسه ، فقتله وبعث إلى الخليفة ليعزل أخاه ، فانقطع في منزله ، وناب في الوزارة عليّ بْن طِرَاد . ثمّ طلب الوزير ابن صَدَقة مِن الحُدَيْثَة ، فأحضر ، واستوزر في ربيع الآخر .
وفيها استولى الأمير بَلْك بْن بهرام بْن أُرْتُق عَلَى حَرّان ، وسار منها فنزل عَلَى حلب وضيق عليها ، وبها ابن عمه بدر الدين سليمان بْن عَبْد الجبّار ، فسلمها إِليْهِ بالأمان ، فدخلها وتزوج ببنت الملك رضوان .
وقدم ابن الباقَرْحِيّ ومعه كُتُب محمود وسَنْجَر بتدريس نظامية بغداد ، ثمّ وصل في شَعْبان أسعد الميهني بتدريسها ، وصرف ابن الباقرحي .
وفيها سار محمود بْن قُراجا صاحب حماه إلى حصن فامية ، ونهب ربضها ، فأصابه سَهْم ، وعاد فمرض ومات . وكان ظالمًا جائرًا ، فاستولى طُغتِكين صاحب دمشق عَلَى حماه ، ورتب بها واليًا وعسكرًا .
- سنة ثمان عشرة وخمسمائة
وردت الأخبار بأنّ الباطنيّة ظهروا بآمِد وكثُرُوا ، فنفر إليهم أهل آمد ، فقتلوا منهم سبعمائة رجل .
وردت شحنكية بغداد إلى سعد الدولة برنقش الزكوي ، وأمر البرسقي بالعود إلى الموصل .
وفيها التقى صاحب حلب بَلْك بن بهرام هُوَ والفرنج ، فهزمهم وقتل منهم خلقًا ، وعاد فحاصر مَنْبج ، وهي لحسّان البَعْلَبَكّيّ ، فجاءه سهمٌ غرب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 163
مساهمون: الذهبي
ص١٦٣