تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
السّلطان قَصَده ، فاستشار أولاده ، فقال ابنه دُبَيْس : تُسلّم إليَّ مائة ألف دينار ، وتأذن لي أن أنتقي ثلاثمائة فرس من الإصطبلات ، وتجرد معي ثلاثمائة فارس ؛ فإنّي أقصد باب السّلطان ، وأعتذر عنك ، وأخدمه بالمال والخيل وأقرر معه أن لَا يتعرَّض لأرضك . فقال غيره : الصّواب أن لَا تُصانع مِن تغيَّرت فيك نيتّه ، فقال : هذا الرأي . وجمع عشرين ألف فارس ، وثلاثين ألف راجل ، وتمّت وقعة هائلة ، ثم قتل صدقة ، وقد مر ذلك . ونشأ دُبَيْس ، ففعل القبائح ، ولقي النّاس منه فنون الأذى ، وطغى وبغى فنفذّ إليه المسترشد يهدّده ، فتواعد وأوعد ، وأرسل ، وبعث طلائعه . فانزعج أهل بغداد ، فلمّا كَانَ ثالث شوّال صلب البُرْسُقيّ تسعةً ، قِيلَ : إنّهم مجهّزون مِن دُبَيْس لقتْل البُرْسُقيّ ، وعبر البُرْسُقيّ في ذي القِعْدة ، وضرب الخليفة سُرَادقة عند رقة ابن دحروج ، ونصب هناك الجسر ، وبعث القاضي أبا بَكْر الشّهْرَزُورِيّ إلى دُبَيْس يُنْذره ، وفي الكلام : " وَمَا كُنَّا معذبين حتى نبعث رسولًا " . فاحْتدّ وغضب وجمع ، فكانت فرسانه تزيد عَلَى ثمانية آلاف ، ورجّالته عشرة آلاف ، ونزل المسترشد بالله راكبًا مِن باب الغربة ، ثمّ عبر في الزبزب ، وعليه القباء ، والعمامة ، وبيده القضيب ، وعلى كتفه البُرْدَة النّبويّة ، وعلى رأسه طرحة . ومعه وزيره أحمد ابن نظام المُلْك ، وقاضي القُضاة الزَّيْنَبيّ ، والنّقيبان ، والهاشميّون ، والقضاء ، فنزل بالمخيم ، وأقام به أيامًا . وفيها قُتِل الوزير أبو طَالِب السُّمَيْرميّ ببغداد ، وولي وزارة السّلطان محمود بعده شمس المُلْك عثمان ابن نظام المُلْك ، فأبطل ما جدّده السُّمَيْرميّ مِن المكوس . وفي رمضان قتل السّلطان محمود الأمير جيوش بك ، وكان تُركيّا مِن مماليك السّلطان محمد ، وكان مهيبًا شجاعًا ، قتله محمود خوفًا من غائلته . وفيها مات إيلغازي صاحب ماردين ، وحلب ، وميّافارقين . وفيها أقطع السّلطان محمود قسيمَ الدّولة البُرْسُقيّ واسطًا وأعمالها ، مُضافًا إلى ولاية المَوْصِل ، وشِحنكيّة العراق ، فسيّر إلى واسط عماد الدّين زنْكيّ بْن آقسنقر .