من الجند التمسوا الأمان قبيل فتحها ، فوصلوا إلى دمشق ، وسار تنكري إلى بانياس فأخذها بالأمان .
ونزل بعض الفرنج على جبيل وبها فخر المُلْك بْن عمّار الَّذِي كَانَ صاحب طرابُلُس ، فحاصروها أيّامًا ، وسلّمت بالأمان لقلّة الأقوات بها ، وقصد ابن عمّار شَيْزَر ، فأكرمهُ سلطان بْن عليّ بْن منقذ الكنانيّ ، فاحترمه وسأله أن يقيم عنده ، فسار إلى دمشق فأكرمه طُغتِكين وأقطعه الزَّبَدانيّ .
وذكر سِبط الْجَوزيّ : أخذ طرابلس في سنة اثنتين وخمسمائة ، وذكر الخلاف فيه .
وفيها سار وزير السّلطان محمد ، وهو أحمد ابن نظام المُلْك فحاصر الألَمُوت ، وبها الحَسَن بْن الصباح ، ثم رحل عنها لشدة البرد .
وفي ربيع الآخر قدم السلطان بغداد ، فأقام بها أشهرًا .
وفي شعبان طفر باطنيّ عَلَى الوزير ابن نظام المُلْك فجرحه ، فتعلّل أيّامًا وعوفي ، وسُقِيَ الباطنيّ خمرًا وقُرّرَ ، فأقر على جماعة بمسجد المأمونية ، فأخذوا وقتلوا .
وفيها مات إبراهيم بْن ينال صاحب آمد ، وكان ظلومًا غشومًا ، نزح كثير مِن أهل آمِد عَنْهَا لجوره ، وتملك بعده ابنه .
وفيها عزم محمد بْن ملكشاه عَلَى غزو الفرنج ، وتهيأ ، ثم عرضت له عوائق .
وفيها أخذ تَنْكري صاحب أنطاكيّة طَرَسُوس ، وقرَّر عَلَى شَيْزر ضريبة في السنّة وهي عشرة آلاف دينار ، وتسلم حصن للأكراد .
- سنة أربع وخمسمائة
نزل بغدوين وابن صَنْجيل عَلَى بيروت ، وجاءت الفرنج الْجَنَويّة في أربعين مركبًا ، وأحاطوا بها ، ثم أخذوها بالسيف ، ثمّ نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر ، فأخذوها في نيّفٍ وأربعين يومًا ، وأمنّوا أهلها ، فتحوّل خلْقٌ مِن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13
مساهمون: الذهبي
ص١٣