تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
المقدس ، والحسن بن مكي الشيزري بحلب ، ولم أره سَمِعَ بدمشق ، ولا كأنّه رآها ، ودخل إلى إصبهان فسمع : أبا عَمْرو عَبْد الوهّاب بْن مَنْدَهْ ، وأبا منصور بْن شكروَيْه ، وطبقتهما ، وبنَيْسابور : أبا بَكْر بْن خلف ، وبهَراة : أبا إسماعيل الأنصاريّ ، وأبا عامر الأزْديّ ، وهؤلاء وأبا علي التستري وجماعة بالبصرة ، ثم سمع ببغداد ما لا ينحصر ، ثمّ تزهّد وانقطع . روى عَنْهُ : سَعْد الخير الأنصاريّ ، وأبو الْفَضْلُ بْن ناصر ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ ، ومحمد بْن محمد السّنْجيّ ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو سعد البغدادي ، وأبو بكر ابن السّمعانيّ ، ومحمد بْن عليّ بْن فولاذ ، وطائفة . قَالَ ابن عساكر : سَمِعْتُ أبا الوقت عَبْد الأوّل يَقُولُ : كَانَ الإمام عَبْد الله بْن محمد الأنصاريّ إذا رَأَى المؤتمن يَقُولُ : لَا يمكن أحد أن يَكْذِبُ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم - ما دام هذا حيا ، حدَّثني أخي أبو الحُسَيْن هبة الله قَالَ : سَأَلت السّلَفيّ ، عَنِ المؤتمن السّاجيّ ، فقال : حافظ متقن ، لم أر أحسن قراءةً منه للحديث ، تفقَّه في صباه عَلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ، وكتب الشامل ، عَنِ ابن الصَّبّاغ بخطّه ، ثمّ خرج إلى الشّام ، فأقام بالقدس زمانًا ، وذكر لي أنّه سَمِعَ مِن لفظ أَبِي بَكْر الخطيب حديثًا واحدًا ، بصور ، غير أَنَّهُ لم يكن عنده نسخة ، وكتب ببغداد كتاب " الكامل " لابن عَدِيّ ، عَنِ ابن مَسْعَدة الإسماعيليّ ، وكتب بالبصرة " السُّنَن " عَنِ التُّسْتَرِيّ ، وانتفعت بصُحبته ببغداد ، ونُعي إليَّ وأنا بثغر سَلَمَاس ، وصلّينا عَليْهِ صلاة الغائب يوم الجمعة . وقال أبو النَّضْر الفاميّ : أقام المؤتمن بهَرَاة نحو عشر سنين ، وقرأ الكثير ، وكتب " الجامع " للتّرْمِذيّ ستٌّ كرّات ، وكان فيه صَلَفُ نفْسِ ، وقناعة ، وعفّة واشتغال بما يعنيه . وقال أبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَنْصُور السّمعانيّ : ما رَأَيْت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين : المؤتمن السّاجيّ ببغداد ، وإسماعيل بْن محمد التَّيْميّ بإصبهان ، وسمعت المؤتمن يَقُولُ : سَأَلت عَبْد الله بْن محمد الأنصاريّ ، عَنْ أَبِي عليّ الخالديّ ، فقال : كَانَ لَهُ في الكذب قصّة ، ومن الحِفْظ حِصّة . وقال السّلَفيّ : لم يكن ببغداد أحسن قراءةً للحديث منه ، يعني الساجي ،