كان لا تمل قراءته وإن طالت ، قرأ لنا عَلَى أَبِي الحسين ابن الطيوري كتاب " الفاصل " للرّامَهُرْمُزِيّ في مجلس .
وقال يحيى بْن مَنْدَهْ الحافظ : قِدم المؤتمن السّاجيّ إصبهان ، وسمع مِن والدي كتاب " معرفة الصّحابة " وكتاب " التّوحيد " " والأمالي " ، " وحديث ابن عُيَيْنَة " لجدّي ، فلمّا أخذ في قراءة " غرائب شُعْبَة " بلغ إلى حديث عُمَر في لبْس الحرير فلمّا انتهى إلى آخر الحديث كَانَ الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة ، وقضى نحْبه عند انتهاء ذَلِكَ بعد عشاء الآخرة ، هذا ما رأينا وشاهدنا وعَلِمْنا .
ثمّ قدم أبو الْفَضْلُ محمد بْن طاهر في سنة ست وخمسمائة ، وقرأنا عَليْهِ جزءًا مِن مجموعاته ، وقرأ عَليْهِ أبو نصر اليونارتي وجزءًا مِن الحكايات فيه ، سَمِعْتُ أصحابنا بإصبهان يقولون : إنّما تَمَّم المؤتمن السّاجيّ كتاب " معرفة الصّحابة " عَلَى أَبِي عَمْرو بعد موته ، وذلك أنّه كَانَ يقرأ عَليْهِ وهو في النَّزْع ، ومات وهو يقرأ عَليْهِ ، وكان يُصاح بِهِ : نريد أن نغسّل الشَّيْخ .
قَالَ يحيى : فلمّا سَمِعْتُ هذه الحكاية قلت : ما جرى ذَلِكَ ، يجب أن يصلح هذا ، فإنه كذِب وزور ، وكتب اليُونارتيّ في الحال عَلَى حاشية النّسخة صورة الحال ، وأمّا قراءة " معرفة الصّحابة " فكان قبل موت الوالد بشهرين .
وكان المؤتمن والله ، متورعًا ، زاهدًا ، صابرًا عَلَى الفقر ، رحمه الله .
وقال أبو بَكْر محمد بْن عليّ بْن فولاذ الطبري : أنشدنا المؤتمن الساجي لنفسه :
وقالوا كُنْ لنا خَدْنًا وخِلًا . . . ولا والله أفعل ما شاءوا
أُحابيهم ببعضي أو بكلّي . . . وكيف وجلّهم نعَمٌ وشاءُ
وقال ابن ناصر : سَأَلت المؤتمن عَنْ مولده فقال : في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، وتوفي في صَفَر سنة سبْعٍ ، وصلّيت عَليْهِ ، وكان عالمًا ، فهمًا ، ثقة ، مأمونًا .
204 - مودود بن ألتون تكين ، سلطان الْمَوْصِل . [ المتوفى : 507 ه - ]
قُتل بدمشق في رمضان صائمًا ، كما هو مذكور في الحوادث . 205 - ناصر بْن أحمد بْن بكران ، القاضي أبو القاسم الخويي . [ المتوفى : 507 ه - [
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 106
مساهمون: الذهبي
ص١٠٦