استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة ، وكان من أهل الصّرامة والحقّ والعدْل ، لا يخاف في الله لومة لائم ، نزها متصاونا . تفقّه على أبي عمر بن القطّان ، وسمع من حاتم بن محمد ، وغيره . ولم يزل على القضاء بقُرْطُبة عشرين سنة ، وتُوُفّي في شعبان . وقد استكمل سبعين سنة .
193 - عليّ بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عَرَفَة بن المأمون بن المؤمّل بن الوليد بن القاسم بن الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حرب بْن أُميّة القُرَشيّ الأُمويّ ، أبو الحسن الهَكَّاريّ . [ المتوفى : 486 ه - ]
وقيل : سقط بين الوليد وبين القاسم خالد ، وانّه الوليد بن خالد بن القاسم .
قال السّمعانيّ : شيخ الإسلام هذا تفرَّد بطاعة الله في الجبال ، وابتنى أربطةً ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون إلى الله . وكان كثير العبادة ، حسن الزّهادة صافي النّيّة ، خالص الطّويّة ، لطيفًا مقبولًا وقُورًا . قدِم بغداد ، ونزل برباط الزَّوْزَنيّ . ورحل ، وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف ، وغيره ، وبمكّة أبا الحسن بن صخر ، وببغداد أبا القاسم بن بشْران ، وبالرّملة أبا الحُسَين بن التُّرْجُمان . روى لنا عنه يحيى بن عَطّاف الموصِليّ بمكّة ، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسيّ ببغداد ، والحسن بن محمد بن أبي عليّ المقرئ ، وجماعة سواهم .
وقال عبد الغفّار الكرْجيّ : ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهَكّاريّ زُهدًا وفضلًا .
وقال يحيى بن مَنْدَهْ : قدم علينا أبو الحسن الهَكّاريّ إصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد ، مشهور معروف ، أحد كبراء الصوفية .
قال : ولدت سنة تسعٍ وأربعمائة .
وقال ابن ناصر : توفي في أول المحرم بالهكارية ، وهي جبال فوق الموصل .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 565
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٥