أصله من الأنبار ، سمع محمد بن عَوْف ، وغيره . روى عنه الخضر بن عبْدان ، ونصر بن مقاتل ، ووثّقه أبو محمد بن صابر ، خطب بدمشق لبني العبّاس وللمصريّين .
188 - عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد ، الشّيخ القُدْوة ، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد ، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ . [ المتوفى : 486 ه - ]
سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السّمْسار ، ومن عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ . ورحل إلى بغداد ، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى ، وتردَّد إليه سِنين عديدة ، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي ، وبرع في الفقه . وسافر إلى الرَّحْبَة ، ثمّ رجع إلى دمشق ، وبَثَّ بها مذهب أحمد ، وبأعمال بيت المقدس ، وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول .
قال أبو الحسين ابن الفرّاء : صحِب والدي ، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان .
قال : وكانت له كرامات ظاهرة ، ووقعات مع الأشاعرة ، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام .
قال أبو الحسين : ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين ، وكان يتكلّم على الخاطر ، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ ، وكان تُتُش يعظّمه ، لأنّه تمّ له معه مكاشفة ، وكان ناصرًا لاعتقادنا ، متجرِّدًا في نشره . وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول .
وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق .
قلت : وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير ، يُزار ويُقْصَد ، ويُدعى عنده . وله ذُرّيّة فُضَلاء ، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز ، قدم الشام ، وكان يعرف بالصافي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 563
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٣