المتنمسين المقبولين عنده في مدّة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حُمْر . وقيل : إنّه كان يدخل عليه أبو القاسم القُشَيّريّ ، وأبو المعالي الْجُوَيْنيّ ، فيقوم لهما ، ويجلس في مُسْنَده كما هو . ويدخل عليه الشّيخ أبو عليّ الفارْمَذيّ فيقوم ويجلس بين يديه ، ويُجْلِسه مكانه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما ، إذا دخلوا عليَّ يُثّنُون عليَّ ويُطْروني بما ليس فيّ ، فيزيدني كلامُهم عُجْبًا وتِيهًا ، وهذا الشّيخ يذكّرني عيوبَ نفسي ، وما أنا فيه من الظُّلم ، فتنكسر نفسي ، وأرجع عن كثير مما أنا فيه .
مولده في يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعمائة ، وأدركته الشهادة في شهر رمضان ، فقُتِل غِيلةً وهو صائم ، وذلك بين إصبهان وهمذان ، أتاه شابٌ في زِيّ صوفيّ ، فناوله ورقةً ، فتناولها منه ، فضربه بسكينٍ في فؤاده ، وقُتِل قاتلُه .
وقيل : إنّ السّلطان سئم منه ، واستكثر ما بيده من الأموال والأقطاع ، فدسّ هذا عليه ، ولم يبق بعده السّلطان إلّا مدّةً يسيرة .
وهو أوّل مَن بنى المدارس في الإسلام ، بنى نِظاميّة بغداد ، ونِظاميّة نَيْسابور ، ونِظاميّة طُوس ، ونِظاميّة إصبهان .
ونقل القاضي ابن خلِّكان : إنّ نظام المُلْك دخل على الإمام المقتدي بالله ، فأذِن له في الجلوس ، وقال له : يا حسن ، رِضَى الله عنك كَرِضَى أمير المؤمنين عنك . وكان النّظام إذا سمع الآذان أمسك عمّا هو فيه حتّى يَفّرَغ المؤذّن .
ومن شِعره :
بعد الثّمانين ليس قُوَّه . . . قد ذهبت شِرّةُ الصُّبْوة
كأنّني والعصا بكفّي . . . موسى ولكنْ بلا نُبُوّه
قال شيروَيْه في " تاريخ هَمَذَان " : قدِم نظام المُلْك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغامًا لأنُوفنا بما أصابنا من الجور والظُّلم . روى عن أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ ، وأبي سهل الحفْصيّ ، وإسماعيل بن حمدون ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 543
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٣