تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
- سنة أربع وثمانين وأربعمائة فيها عُزِل عن الوزارة ببغداد أبو شجاع بعميد الدّولة بن جَهِير وأُمِرَ بلزوم داره ، فتمثل عن نفسه بقول الشاعر : تولاها وليس له عدو . . . وفارقها وليس له صديق وفيها استولى أمير المسلمين يوسف على بلاد الأندلس قُرْطُبة ، وإشبيلية ، وسجَنَ ابن عبّاد ، وفعل في حقه ما لا ينبغي لملك ، فإنّ الملوك إمّا أن يُقتلوا ، وإمّا أن يُسجنوا ، ويُقرَّر لذلك المحبوس راتبٌ يليق به ، وهذا لم يفعل ذلك ، بل استولى على جميع مملكته وذخائره ، وسجنه بأغْمات ، ولم يُجْرِ على أولاده ما يكفيهم ، فكن بنات المعتمد بن عباد يغزلن بالأجرة ، وينفقن على أنفسهنّ ، فأبان أمير المسلمين بهذا عن صغر نفس ، ولؤم طبع . واتسعت ممكلته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس ، وترك كثيرًا من جيوشه بثغور الأندلس ، وطاب لهم الخصب والرّفاهية ، واستراحوا من جبال البربر وعَيْشِها القشب ، ولقبهم بالمرابطين . وسالمه المستعين بالله ابن هود صاحب شرق الأندلس ، وكان يبعث إليه بالتُّحَف . وكان هو وأجناده ممّن يُضْرَب بهم المَثَلُ في الشّجاعة ، فلمّا احتضر يوسف بن تاشفين أوصى وَلَده عليًّا ببني هود وقال : اتركهم بينك وبين العدو ، فإنهم شجعان . وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صَقَلّية ، وأوّل ما فتحها المسلمون بعد المائتين ، وحكم عليها آلُ الأغلب دهرًا ، إلى أن استولى المهديّ العُبَيْديّ على الغرب ، وكان العزيز العُبَيْديّ صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد الله فأصابه فالج ، فاستناب ولده جعفرًا فضبط الجزيرة ، وأحسن السيرة إلى سنة خمس وأربعمائة ، فخرج عليه أخوه عليّ في جَمْعٍ من البربر والعبيد ، فالتقوا فقُتِل خلْقٌ من البربر والعبيد ، وأُسِرَ عليّ ، وقتله أخوه ، فعظُم قتْلُه على أبيه وهو مفلوج ، وأمر جعفر بنفْي كل بربريّ بالجزيرة ، فطُرِدوا إِلى إفريقيّة ، وقتلوا سائر العبيد ، واستخدم له جُنْدًا من أهل البلد ، فاختلف عسكره ، ولم تمض إلّا أيّام حتّى أخرجوه وخلعوه ، وأرادوا قتله . وكان ظَلُومًا لهم ، عَسوفًا ، فعملوا حِسْبَتَه ، وحَصَروه في قصره سنة عشر وأربعمائة ، فخرج إليهم أبوه أبو الفتوح في مِحَفَّةٍ ، فَرَقُّوا لحاله ،