وقام في المُلْك بعده ولده جلال الدّين مسعود ، الّذي كان أبوه زوّجه بابنة السّلطان ملكشاه ، وناب نظام المُلْك في عُرْسِه عليها مائة ألف دينار .
وفيها جمع أقْسُنْقُر متولّي حلب العساكر ، ونازل شيزر ، ثمّ صالحه صاحبها ابن منقذ .
وفيها مات الملك أحمد ابن السّلطان ملكشاه ، وله إحدى عشرة سنة ، وكان قد جعله وليّ عهده عام أوّل ، ونثَر الذَّهَب على الخُطَباء في البلاد عند ذِكْره . فلمّا مات عُمل عزاؤه ببغداد سبعة أيّام بدار الخلافة ، ولم يركب أحدٌ فرساً وناح النّساء في الأسواق عليه ، وكان منظراً فظيعاً .
وفيها توجه ملكشاه إلى سمرقند ليملكها ، فوصل إليها في السنة المقبلة كما سيأتي .
- سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة
في صَفَر كَبَس غَوْغَاء السُّنَّة الكَرْخَ ، وقتلوا رجلًا وجرحوا آخر ، فأغلق أهل الكَرْخ أسواقهم ، ورفعوا المصاحف وثياب الرّجُلين بالدّماء ، ومضوا إلى دار كمال المُلْك الدّهسْتانيّ مستغيثين ، فأرسل إلى النّقيب طِراد يطلب منه إحضار الرّجُلين القاتلين ، فلم يقدر ، وكفّ النّاسَ ، فلمّا سار السُّلطان عادت الفتنة .
وفيها ملك السّلطان ما وراء النَّهْر ، وذلك لأن سمرقند تملكها ابن أخي تركان زوج السّلطان ، وكان صبيًّا ظلومًا غَشُومًا ، كثير المصادرة فكتبوا إلى السّلطان سِرًّا يستغيثون به ليتملّك عليهم ، فطمع السّلطان ، وتحرّكت همّته ، وسار من إصبهان بجميع جيوشه ، وعَبَر النَّهر ، وقَصَد بُخَارى فملكها ، وقصد سَمَرْقَنْد ونازَلها ، وكاتب أهلها ، ففرح به التُّجّار والرّؤساء ، وفرَّق صاحبها أحمد خان الأبرِجة على الأمراء ، وسلَّم برج العيّار إلى رجلٍ علويّ ، فنصح في القتال . وكان ولده ببخارى فأسر فبعث إليه ملكشاه يهدّده بقتله ، ففتر عن القتال . ورمى السّلطان عدّة أماكن من السُّور بالمنجنيقات ، فلمّا صعِدوا السّورَ اختفى أحمد خان في بيت عاميّ ، فغُمِز عليه ، وحُمِلَ إلى السّلطان يُجَرّ بحبْل ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 470
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٠