تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
على جهلتهم وشُطّارهم ، فثاروا ونهبوا شارع ابن أبي عَوْف ، وفي جملة ما نهبوا دار المحدّث أبي الفضل بن خَيْرُون ، فذهبَ مستصرخًا ومعه خلْق ، ورفعت العامّة الصُّلْبان وهجموا على الوزير وما أبقوا ممكنًا ، وقُتِل يومئذٍ رجل هاشميّ بسهمٍ غرْبٍ ، فقتلت السُّنّة عِوَضَه رجلًا علويًّا وأحرقوه . وجَرَت أمور قبيحة ، فطلب الخليفة من صدقة بن مَزْيَد عسكرًا فبعث عسكرًا ، وتتبَّعوا المفسدين إلى أن خمدت الفتنة . وفيها كان قحط بإفريقيّة وحروب ، ثمّ أمنوا ورخصت الأسعار . وفيها عُمِلت ببغداد مدرسة لتاج المُلْك مستوفي الدّولة بباب أبرز ، ودرّس بها أبو بكر الشّاشيّ ، وتعرف بالمدرسة التاجية . وفيها عمرت منارة جامع حلب . وفيها سَرَق رجلٌ نَحْويٌّ أشقر ثيابًا فأُخِذ وهمّوا به فهرب وذهب إلى بلاد بني عامر ، بنواحي الإحساء ، وقال لأميرهم : أنت تملك الأرض ويتمّ لك ، وأنت أجدادك أفعالهم بالحاجّ في التّواريخ . وحسن له نهب البصرة فجمع العربان ، وقصد البصرة بغتةً ، والنّاسُ آمِنون بهيبة السّلطان ، فملكها ونهبها ، وفَعَلوا كلّ قبيح ، وأحرقوا عدّة أماكن ، وجاء الصريخ إلى بغداد ، فانحدر سعْد الدّولة كوهرائين ، وسيف الدّولة صَدَقَة بن مَزْيَد ، فوجدوا الأمر قد فات ، ثمّ أُخِذَ ذلك النَّحْويّ فشُهِّر وصُلِب ببغداد . وفيها وصل للنظاميّة مُدرّسان ، كلّ واحدٍ معه منشورٌ بها من نظام المُلْك ، وهما أبو محمد عبد الوهّاب الشّيرازيّ ، وأبو عبد الله الطَّبَريّ . ثمّ تقررّ الأمرُ أنّ كلّ واحدٍ يدرِّس يومًا . وفيها مات فخر الدّولة بن جهير . وفي شعبان تسلَّم ابن الصّبّاح رأس الإسماعيليّة قلعة أصبهان ، وذلك أول ظهورهم . وسيأتي ذكرهم في سنة أربع وتسعين .