تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - سنة إحدى وثمانين وأربعمائة فيها استولت الفرنج على مدينة زَوِيلَة من بلاد إفريقيّة ، جاؤوا في البحر في أربعمائة قطعة فنهبوا وسَبوا ، ثمّ صالحهم تميم بْنُ بَادِيس ، وبذَل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار فردّوا جميع ما حووه . وفيها مات النّاصر بن عَلنّاس بن حمّاد ، ووليّ بعده ابنه المنصور ، فجاءته كُتُب تميم بن المعزّ ، وكُتُب يوسف بن تاشفين صاحب مَرّاكُش بالعزاء والهناء . وفيها مات ملك غَزْنَة الملك المؤيّد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين وكان كريمًا ، عادلًا ، مجاهدًا ، عاقلًا ، له رأي ودهاء ، ومن مخادعته أنّ السّلطان ملكشاه سار بجيوشه يقصده ، ونزل بإسْفِزَار ، فكتب إبراهيم كُتُبًا إلى جماعةٍ من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم ، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده : ليتمّ لنا ما استقرّ بيننا من الظَّفَر به ، وتخليصكم من يده ، ويَعِدُهم بكلّ جميل . وأمر القاصد بالكُتُب أن يتعرَّض لملكشاه في تصيُّده ، فأُخِذَ وأُحضر عند ملكشاه فقرّره ، فأنكر ، فأمر بضربه ، فأقرّ واخرج الكُتُب ، فلمّا فتحها وقرأها تخيّل ملكشاه من أمرائه ، وكتم ذلك عنهم خوفَ الوحشة ، ورجع من وجهه . وكان إبراهيم يكتب في العام خَتْمَةً ، ويهديها ويتصدَّق بثمنها . وكان يقول : لو كنتُ بعد وفاة جدّي محمود لما ضَعُفَ ملكُنا ، ولكنّي الآن عاجز أن أستردّ ما أُخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم .