تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وطابت الأندلس للملثّمين ، فعمل ابن تاشفين على أخذها ، فشرع أوّلًا ، وقد سار في خدمته ملك غرناطة ، فقبض عليه وأخذ بلده ، واستولى على قصره بما حوى ، فيقال : إنّ في جملة ما أخذ أربعمائة حبة جوهر ، فقوَّمت كلّ واحدةٍ بمائة دينار . ونقل ابن الأثير أنّ ابن تاشفين أرسل إلى المقتدي بالله العباسيّ يطلب أن يسلطنَه ، فبعث إليه الخِلع والأعلام والتّقليد ، ولقِّب بأمير المسلمين . ولمّا افتتح السّلطان ملكشاه حلب والجزيرة ، رجع ودخل بغداد ، وهو أوّل دخوله إليها ، فنزل بدار المملكة ولعب بالكُرة ، وقدَّم تقادم للخليفة ، ثمّ قدِم بعده نظام المُلْك . ثمّ سار فزار قبور الصالحين ، وفيه يقول ابن زكَرَوْيه الواسطيّ : زُرْتَ المشاهدَ زَوْرةً مشهودةً . . . أرْضت مضاجع من بها مدفونُ فكأنّك الغَيْثُ استهلّ بتُربها ؛ . . . وكأنّها بك روضةٌ ومعينٌ ثمّ خرج وتصيّد ، وأمر بعمل منارة القرون من كثرة ما اصطاد من الغزلان وغيرها . ثمّ جلس له الخليفة ودخل إليه وأفرغ الخِلَع عليه . ولم يزل نظام المُلْك قائمًا يقدَّم أميرًا أميرًا إلى الخليفة ، وكلما قدَّم أميرًا قال : هذا العبد فلان ، وأقطاعه كذا وكذا ، وعدّة رجاله وأجناده كذا وكذا ؛ إلى أن أتى على آخرهم . ثمّ خلع على نظام المُلْك . وكان يومًا مشهودًا . وجلس نظام المُلْك بمدرسته ، وحدَّث بها ، وأملى مجلسًا . ثمّ سار السّلطان من بغداد إلى إصبهان في صَفَر من سنة ثمانين . وفيها كانت فتنة هائلة بين السُّنّة والشّيعة ، وكادت الشّيعة أن تهلك ، ثمّ حجز بينهم الدّولة . وفيها قدِم الشريف أبو القاسم عليّ بن أبي يَعْلَى الحُسينيّ الدّبّوسيّ بغداد في تجمُّل عظيم لم يُرَ مثلُه لِعالِم ، ورُتب مدرسًا بالنّظاميّة بعد أبي سعد المتولّي . وفيها زوّج السّلطان أخته زليخا بابن صاحب الموصل ، وهو محمد ابن شرف الدّولة مسلم بن قريش ، وأقطعه الرحْبَة ، وحَرّان ، والرَّقَّة ، وسَرُوج ، والخابور . وتسلَّم هذه البلاد سوى حَرّان ، فإنّ محمد بن الشّاطر امتنع من تسليمها مدّة ، ثمّ سلّمها .