الاستعداد لا تبلغه قدرتكم ، ولا تعرفه ملّتكم . وإنّما كانت سنة سعد أيقظ منها مناديك ، وأغفل عن النّظر السّديد جميل مُناديك ، فركبنا مركب عجز يشحذ الكْيس ، وعاطيناك كؤوس دعةٍ ، قلت في أثنائها : ليس . ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك ، وإنّا لنعجب من استعجالك وإعجابك بصُنْع وافقك فيه القَدَر ، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة ، أو وقفة مساعدة ، فاستعد بحرب ، وكذا وكذا . . إلى أن قال : فالحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك بما الموت دونه ، والله ينصر دينه ولو كره الكافرون ، وبه نستعين عليك .
ثمّ كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده .
وفيها استولى فخر الدّولة بن جَهير على آمد وميافارقين ، وبعث بالأموال إلى السلطان ملكشاه . ثمّ ملك جزيرة ابن عَمْر بمخامرة من أهلها ، وانقرضت دولة بني مروان .
وفيها وصل أمير الجيوش في عساكر مصر ، فحاصر دمشق ، وضيّق على تاج الدّولة تُتُش ، فلم يقدر عليها ، فعاد إلى مصر .
وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكرْخ الشيعة وبين السنة ، وأحرقت أماكن واقتتلوا .
وجاءت زلزلة مهُولة بأرّجان ، مات خَلقُ منها تحت الردم .
وفيها كانت الرّيح السّوداء ببغداد ، واشتدّ الرعد والبرق ، وسقط رملُ وتراب كالمطر ، ووقعت عدّة صواعق ، وظنّ النّاس أنّها القيامة ، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر ، نسأل الله السلامة . وقد سقت خبر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطرطوشي لأنه شاهدها وأوردها في أماليه ، وكان ثقة ورعًا ، رحمه الله تعالى .
- سنة تسع وسبعين وأربعمائة
فيها نازل سليمان بن قتلمش حلب لما قتل شرف الدولة ، وأرسل إلى نائبها ابن الحُتَيْتيّ العباسي يطلب منه أن يسلمها إليه ، فقدّم تقدمة ، واستمهله إلى أن يكاتب السلطان ملكشاه . وأرسل العباسي إلى صاحب دمشق تُتُش ، وهو أخو السّلطان يحرضه على المجيء ليتسلم البلد . فسار تُتُش
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩