تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شجاع محمد بن الحُسين ، ولقّبه الخليفة ظهير الدين ، ومدحته الشعراء فأكثروا . وفيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن ابن كمال المُلْك بن أبي الرّضا ، وكان قد قرُب من السّلطان مَلِكْشاه إلى الغاية ، وكان أبوه كمال المُلْك يُكْتَب الإنشاء للسلطان ، فقال أبو المحاسن : أيُّها الملك ، سلِّم إليَّ نظام المُلْك وأصحابَه وأنا أعطيك ألف ألف دينار ، فإنَّهم قد أكلوا البلاد . فبلغ ذلك نظام المُلْك ، فمدَّ سماطًا وأقام عليه مماليكه ، وهم أُلُوف من الأتراك ؛ كذا قال ابن الأثير ، وأقام خَيْلهم وسلاحهم . فلمّا حضر السّلطان قال له : إنني خدمتك وخدمت أباك وجدّك ، وُلْي حقّ خدمة . وقد بَلَغَكَ أخذي لأموالك ، وصَدَق القائل ، أنا آخذ المال وأعطيه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك ، وأصرفه أيضًا في الصَّدقات والوقوف والصِّلات التي مُعظم ذِكرها وأجرها لك ، وأموالي وجميع ما أملك بين يديك ، وأنا أقنع بمُرَقَّعَةٍ وزاوية . فصفَا له السّلطان ، وأمر أن تُسْمَل عينا أبي المحاسن ، ونَفَّذه إلى قلعة ساوة ، فسمع أبوه كمال المُلْك الخبر ، فاستجار بنظام المُلْك وحمل مائتي ألف دينار ، وعُزِل عن الطُّغراء ؛ يعني كتابة السر ، ووليها مؤيد الملك ابن النظام . وفيها خرج مالك بن علوي أمير العرب على تميم ابن المعز وحاصر المهديّة ، وتعب معه تميم ، ثمّ سار إلى القيروان فملكها ، فجهز إليه تميم جيوشه ، فحاصروه بالقيروان ، فعجز وخرج منها ، وعادت إلى يد تميم . وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد ، وعاش النّاس ، ولله الحمد . - سنة سبع وسبعين وأربعمائة فيها بعث السّلطان جيشًا عليهم الأمير أُرْتُق بن أكسب نجدة لفخر الدولة ابن جَهير ، وكان ابن مروان قد مضى إلى شرف الدّولة صاحب الموصل ، واستنجد به على أن يُسلّم إليه آمد ، وحلف له على ذلك ، وكانت بينهما إحَنٌ قديمة ، فاتفقا على حرب ابن جهير وسارا ، فمالَ ابنُ جهير إلى الصُّلْح ، وعلمت التُّرْكُمان نيّته ، فساروا في الليل ، وأتوا العرب فأحاطوا بهم ، والْتَحم القتال فانهزمت العرب ، وأُسِرَت أمراء بني عقيل ، وغنمت التُركمان لهم شيئا