بالنظامية ، وأخذ يذكر الحنابلة ويرميهم بالتجسيم ، ويثني على الإمام أحمد ويقول : { وَمَا كَفَرَ سليمان ولكن الشياطين كفروا } . ثمّ وقَعَ بينه وبين جماعة من الحنابلة سب وخصام ، فَكَبَس دُورَ بني الفرّاء وأخذ كتابَ أبي يَعْلَى الفرّاء - رحمه الله - في إبطال التّأويل ، فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر فيُشنِّع به ، فلقّبوه عَلَم السُّنَّة ، ولمّا مات دفنوه عند قبر أبي الحَسَن الأشعريّ .
وفي آخر السّنة بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ رسولًا إلى السّلطان يتضمّن الشكْوى من العميد أبي الفتح .
وفيها قدم مؤيد الملك ابن نظام المُلْك من إصبهان ، ونزل بالنّظاميّة ، وضُربت على بابه الطبول أوقات الصلوات الثلاث ، فأعطي مالًا جزيلًا حتّى قطعها وبعث بها إلى تكريت .
- سنة ست وسبعين وأربعمائة
فيها عُزِل عميد الدّولة بن جَهير عن وزارة الخليفة ، وولي أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة ، وسار ابن جَهير وأبوه إلى السلطان فأكرمهم ، وعقد لابنه فخر الدّولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر ، وأمره أن ينتزعها من بني مروان .
وفيها عصى أهلُ حرّان على شرف الدّولة مسلم بن قريش ، وأطاعوا قاضيهم ابن جلبة الحنبليّ ، وعَزَموا على تسليم حَرّان إلى جَنق أمير التّركمان لكونه سُنّيا ، ولكون مسلم رافضيًّا . وكان مسلم على دمشق يحاصر أخا السّلطان تاج الدّولة تُتُش في هوى المصريّين ، فأسرع إلى حرّان ورماها بالمنجنيق ، وافتتح البلد ، وقتل القاضي وولديه ، رحمهم الله . وكان تاج الدولة تتش قد سار فقصد أنطاكية .
وفيها عزل المظفر ابن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة ، وولي أبو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 314
مساهمون: الذهبي
ص٣١٤