التُّركمان ، وذلك أن أتْسِز - وَالعامّة تُغيُّره ؛ يقولون : أقسيس - صاحب دمشق لمّا جاء المصريّون لحرْبه استنجد بتتش ، فسارَ إليه من حلب ، وطمع فيه ، فلمّا قارب دمشق أجفل العسكر المصريّ بين يديه شبه المنهزمين ، وفرح آتسز ، وخرج لتلقيه عند سور المدينة ، فأبدى تتش صورة ، وأظهر الغَيْظ من أتسِز إذ لم يُبعِد في تلقّيه ، وعاتبه بغضبٍ ، فاعتذر إليه فلم يقبل ، وقبض عليه وقتله في الحال ، وملك البلد ، وأحسن السيرة ، وتحبَّب إلى النّاس .
ومنهم مَن ورَّخ فتْحَ تُتش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين .
وكان أهل الشّام في ويْلٍ شديد مع أتسِز الخوارزميّ المقتول .
- سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة
فيها كتب شرف الدّولة مسلم بن قُريش بن بدران العُقَيْليّ صاحب الموصل إلى السلطان جلال الدّولة ملِكْشاه ابن السلطان عضُد الدّولة ألْب أرسلان السَّلجوقيّ يطلب منه أن يُسلِّم إليه حلب على أن يحمل إليه في العام ثلاثمائة ألف دينار ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب له توقيعًا بها . فسار إليها وبها سابق آخر ملوك بني مرداس ، فأعطاه مسلم بن قريش إقطاعًا بعشرين ألف دينار على أن يخرج من البلد ، فأجاب . فوثب عليه أخواه فقتلاه واستوليا على القلعة ، فحاصرهما مسلم ، ثم أخذها صلحا .
وفيها مات نصر بن أحمد بن مروان صاحب ديار بكر ، وتملَّك بعده ابنه منصور .
وفيها غزا صاحب الهند إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكين في الكُفّار غزوةً كبرى . - سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة
فيها عرضَ السّلطان ملِكْشاه جيشه بالرَّيّ ، فأسقط منهم سبعة آلاف لم يرض حالهم ، فصاروا إلى أخيه تكش فقوي بهم وأظهر العصيان ، واستولى على مَرْو وتِرْمذ ، وسار إلى نَيْسابور ، فسبقه إليها السّلطان ، فَرَدَّ وتحصّن بتِرْمذ ، ثمّ نزل إليه فعفا عنه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 312
مساهمون: الذهبي
ص٣١٢