تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإنْ قُرئ عليَّ حديثٌ فِي التوحيد ، سماني مشبِّهًا . وإنْ كان فِي الرؤية سماني سالميًّا . إِلَى أن قال : وأنا متمسكٌ بالكتاب والسُّنّة ، متبرّئ إِلَى اللَّه من الشِّبْه والمِثْل ، والضد والند ، والجسم والأعضاء والآلات ، ومن كل ما ينسبه الناسبون إليَّ ويدّعيه المدَّعون عليّ ، مِن أن أقول فِي اللَّه شيئًا مِن ذلك ، أو قلته ، أو أراه ، أو أتوهّمه ، أو أتجرّأه ، أو أنتحله ، أو أصفه به ، وإن كان على وجه الحكاية ، سبحانه وتعالى عمّا يقولُ الظالمون عُلُوًّا كبيرًا . وقال أبو زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ : كان عمي سيفًا على أَهْل البِدَع ، وأكبر من أن يُثني عليه مثلي ، كان والله آمِرًا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وفي الغدو والآصال ذاكرًا ، ولنفِسه فِي المصالح قاهرًا ، فأعقب اللَّه من ذَكَره بالشّرّ الندامة إِلَى يوم القيامة ، وكان عظيم الحِلْم كثير العلم ، وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين . قرأت عليه حكاية شُعْبة : مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثًا فَأَنَا لَهُ عبدٌ . فقال عمي : مَن كَتب عنّي حديثًا فأنا له عبْدٌ . وسمعت أبي أبا عمرو يقول : اتفق أن كنا ليلة مجتمعين للإفطار فِي رمضان ، وكان الحَرُّ شديدًا ، وكنا نأكل ونشرب ، وكان عَبْد الرَّحْمَن يأكل ولا يشرب ، فقلتُ أَنَا على سبيل اللَّعِب : مِن عادة أخي أن يأكل ليلةً ولا يشرب ، ويشرب ليلةً أخرى ولا يأكل . قال : فَمَا شرب تلك الليلة . وَفِي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل البتة ، فَلَمَّا كَانَتِ الليلة الثالثة قال : أيها الأخ ، لا تلعب بعد هَذَا بِمِثْلِه ، فَإِنِّي ما اشتهيت أن أكذِّبك . قلت : وقال الدّقّاق فِي رسالته : أول شيخ سمعتُ منه الشَّيْخ الْإِمَام السّيّد السديد الأوحد أبو القاسم بْن مَنْدَهْ ، فرزقني اللَّه جلّ جلاله ببركته وحُسْن نيّته وجميل سيرته وعزيز طريقته ، فَهْم حَدِيثَ رَسُولِ اللَّه صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وكان جِذْعًا فِي أعيُن المخالفين أَهْل البِدَع والتّبدّع المتنطّعين ، وكان مِمَّنْ لا يخاف فِي اللَّه لومه لائم ، ووَصْفُه أكثر من أن يُحْصَى . ذكر أبو بَكْر أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن أَحْمَد اللُّورُدجاني أنه سمع من لفظ أَبِي القاسم سعد الزنجاني بمكة يقول : حفظ اللَّه الْإِسْلَام برجُلَين ، أحدهما بإصبهان