تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الفُوطة بركة أمير المؤمنين . ثُمَّ استدعاه المقتدي فبايعه منفردًا . ولمّا تُوُفّي كان يوم جنازته يومًا مشهودًا ، وحُفِر له إِلَى جانب قبر الإمام أحمد ، ولزم الناس قبره ليلا ونهارا ، حَتَّى قيل : خُتِم على قبره أكثر من عشرة آلاف ختمة . ورُؤي فِي النوم فَقِيل لَهُ : ما فعل اللَّه بك ؟ قَالَ : لَقِيني أَحْمَد بْن حنبل فقال : يا أَبَا جَعْفَر ، لقد جاهدتَ فِي اللَّه حقَّ جهاده ، وقد أعطاك اللَّه الرضا . وطوّل ترجمته ابن الفراء إِلَى أن قال فيها : وأُخِذ الشريف أبو جَعْفَر بْن أَبِي مُوسَى فِي فتنة أَبِي نصر ابن القُشَيْري ، وحُبِس أيامًا ، فسرد الصَّوم وقال : ما آكل لأحدٍ شيئًا . ودخلتُ عليه فِي تلك الأيام ، فرأيته يقرأ فِي المصحف ، فقال لي : قال الله تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة } الصَّبرُ : الصوم . ولم يُفْطِر إِلَى أن بلغ منه المرض ، فَلَمَّا ثَقُل وضجّ الناس من حبْسه أُخرج إِلَى الحريم الطاهري فمات هناك ، ومولده في سنة إحدى عشرة وأربعمائة . وقال شجاع : تُوُفّي فِي نصف صفر سنة سبعين . 320 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن مَنْدَه ، واسمه إِبْرَاهِيم بن الوليد ، أبو القاسم ابن الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه العبدي الأصبهاني . [ المتوفى : 470 ه - ] كان كبير الشأن جليل المقدار ، حسن الخط واسع الرواية ، أمّارًا بالمعروف نهّاءً عن المنكر ، ذا وقارٍ وسكون وسَمْتٍ ، له أصحاب وأتْباع يقتفون بآثاره . ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وهو أكبر الإخوة . أجاز له زاهر بْن أَحْمَد السَّرْخَسِي ، وسمع الكثير من أَبِيه ، وإبراهيم بْن خُرَّشِيد قُوله ، وإبراهيم بْن مُحَمَّد الجلاب ، وأبي بَكْر بْن مردويه ، وأبي جَعْفَر بْن المرزبان الأبهري ، وأبي ذر ابن الطَّبَراني ، وأبي عُمَر الطَّلْحيّ . وسافر إِلَى بغداد سنة ست وأربعمائة ، فأدرك نفرًا من أصحاب المَحَامِلي ، وسمع بواسط من ابن خزَفَة الواسطي ، وبمكة من أَبِي الْحَسَن بْن جَهْضَم وابن نظيف الفرّاء . وسمع بشيراز ، والدِّينَور ، وهَمَذَان . ودخل نيسابور ، وسمع من أَبِي بَكْر الحِيري ،