تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولم يروِ عَنْهُ لأشعريته كما فعل شيخ الْإِسْلَام عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِي ؛ فإنه قال : تركت الحِيريّ لله . وقال أبو عَبْد اللَّه الدّقّاق : وُلِد الشَّيْخ السديد أبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن فِي سنة إحدى وثمانين ، فِي السنة التي مات فيها أَبُو بَكْر ابن المقرئ . قال : وفضائله ومناقبه أكثر من أن تُعَدّ ، وأقول أَنَا : ومَن أَنَا لنشر فضيلته ؟ سمع من أَبِيهِ . ثُمَّ سمى أشياخه ، إِلَى أن قال : وكان صاحب خُلُق وفُتُوة ، وسخاء وبهاء ، والإجازة كَانَتْ عنده قوية . وكان يقول : ما حدَّثتُ بحديث إلا على سبيل الإجازة ؛ كي لا أُوبَق فأدخل فِي كتاب أَهْل البِدْعة . وله تصانيف كثيرة ، ورُدُود جَمَّة على المبتدعين والمنحرفين في صفات الله وغيرها . وقال أبو سعد السمعاني : له إجازة من زاهر ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي شُرَيْح ، وأبي عَبْد اللَّه الحاكم ، وحمد بْن عَبْد اللَّه الأصبهاني ثُمَّ الرّازي ، ومحمد بْن عَبْد الله بن زكريا الجوزقي . روى لنا عَنْهُ أبو نصر الغازي ، وأبو سعد الْبَغْدَادِي ، وأبو عَبْد اللَّه الخلّال ، وأبو بَكْر الباغْبان ، وأبو عَبْد اللَّه الدّقّاق ، وجماعة كثيرة . قال ابن طاهر المقدسي : سمعتُ أَبَا علي الدّقّاق بإصبهان يقول : سمعتُ أَبَا القاسم بْن مَنْدَهْ يقول : قرأتُ على أَبِي أَحْمَد الفَرَضيّ ببغداد جزءًا فأردت أخْذَ خطّه بِذَلِك ، فقال : يا بُنيّ ، لو قال لك قائلٌ بإصبهان : ليس هَذَا خطّ فلان ، بم كنت تجيبه ؟ ومَن كان يشهد لك ؟ قال : فبعد ذلك لم أطلب من شيخٍ خطًّا . قال السمعاني : سمعتُ الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلّال يقول : سمعتُ أَبَا القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبْد اللَّه الحافظ يقول : قد تعجبت من حالي فِي سَفَري وحَضَري مع الأقربين منّي والأبعدين ، والعارفين بي والمُنْكِرين ، فإنّي وجدتُ بمكة وبخُراسان وغيرهما من الآفاق التي قصدتها - من صِبايّ وإلى هَذَا الوقت - أكثر من لقيته بها موافقا كان أو مخالفًا دعاني إِلَى مساعدته على ما يقوله وتصديق قوله ، والشهادة له فِي فِعْله على قبولٍ ورِضى . فإنْ كنت صدقته فيما كان يقوله وأجزت له ذلك كما يفعل أَهْل هَذَا الزّمان ، سماني موافقًا . وإنْ وقفتُ فِي حرف من قوله وَفِي شيء من فِعله ، سماني مخالفًا . وإنْ ذكرتُ فِي واحدٍ منهما أن الكتاب والسُّنّة بخلاف ذلك ، سماني خارجيًّا .