تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثُمَّ تحول إِلَى شرق الأندلس ، وسكن دانية ، وبَلَنْسِية ، وشاطبة وبها تُوُفّي . وذكر غير واحد أن أَبَا عُمَر ولي القضاء بأشبولة فِي دولة المظفّر بْن الأفطس مدّة . وقد سمع " سُنَنَ أَبِي دَاوُد " عاليا من ابن عَبْد المؤمن ، بسماعه من ابن داسه . وسمع منه فوائد عن إِسْمَاعِيل الصّفّار ، وغيره . وقرأ كتاب الزّعْفراني على ابن ضَيْفُون ، بسماعه من ابن الأعرابي ، عَنْهُ . وسمع ابن عَبْد البر من جماعة حدَّثوه ، عن قاسم بْن أصْبَغ . وكان مع إمامته وجلالته أعلى أَهْل الأندلس إسنادًا فِي وقته . رَوَى عَنْهُ أبو العبّاس الدِّلائي ، وأبو مُحَمَّد بْن أَبِي قحافة ، وأبو الْحَسَن بْن مفوّز ، وأبو عَبْد اللَّه الحُمَيْدي ، وأبو عليّ الغسّاني ، وأبو بحر سُفْيان بْن العاص ، ومحمد بْن فَتُّوح الْأَنْصَارِي ، وطائفة سواهم ، وأبو داود سليمان بن نجاح المقرئ وقال : تُوُفّي ليلة الجمعة سلْخ ربيع الآخر ، ودُفن يوم الجمعة بعد العصر . قلت : استكمل رحمه اللَّه خمسًا وتسعين سنة وخمسة أيام . وقال شيخنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح ، ومن خطّه نقلتُ : كان أبو عُمَر بْن عَبْد البر أعلم من بالأندلس فِي السُّنّن والآثار واختلاف علماء الأمصار . وكان فِي أوّل زمانه ظاهريّ المذهب مدّةً طويلة ، ثُمَّ رجع عن ذلك إِلَى القول بالقياس من غير تقليد أحد ، إلا أنه كان كثيرًا ما يميل إلى مذهب الشافعي . قلتُ : وجميع شيوخه الذين حمل عَنْهُمْ لا يبلغون سبعين نفْسًا ، ولا رحلَ فِي الحديث ، ومع هَذَا فَمَا هُوَ بدون الخطيب ، ولا البَيْهقيّ ولا ابن حزْم فِي كثرة الاطلاع ، بل قد يكون عنده ما ليس عندهم مع الصدق والديانة والتثبت وحسن الاعتقاد . قال الحُمَيْديّ : أبو عُمَر فقيه حافظ مُكْثِر ، عالم بالقراءات وبالخلاف ، وبعلوم الحديث والرّجال ، قديم السماع ، لم يخرج من الأندلس ، وكان يميل فِي الفقه إِلَى أقوال الشافعي . قلت : وكان سَلَفيّ الاعتقاد ، متين الدّيانة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 202 | الذهبي / بشار عوّاد معروف