أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا محمد بن مرزوق الزعفراني ، قال : حدثنا الحافظ أَبُو بَكْر الخطيب قال : أما الكلام فِي الصفات فَإِن ما رُويَ منها فِي السُّنَن الصحاح مذهبُ السَّلف إثباتُها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عَنْهَا . وقد نفاها قوم ، فأبطلوا ما أثبته اللَّه تعالى ، وحققها قومٌ من المُثْبِتين ، فخرجوا فِي ذلك إِلَى ضربٍ من التشبيه والتكييف ، والقصد إنما هُوَ سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ، ودين اللَّه تعالى بين الغالي فِيهِ والمقصَّر عَنْهُ . والأصلُ فِي هَذَا أن الكلام فِي الصفات فرع الكلام فِي الذات ، ويُحْتَذَى فِي ذلك حَذْوُهُ وَمِثَالُهُ . فَإِذَا كَانَ معلومٌ أن إثبات رب العالمين إنما هُوَ إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته ، إنما هُوَ إثبات وجود لَا إثبات تحديد وتكييف ، فَإِذَا قُلْنَا : لله يد وسمع وبصر ، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ، ولا نقول : أن معنى اليد القُدرة ، ولا إن معنى السَّمْع والبصر العِلْم ، ولا نقول إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأَيْدي والأسماع والأبصار التي هِيَ جوارح وأدوات للفِعْل ، ونقول : إنما وجب إثباتها لأن التوقيف وَرَدَ بها ، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله : { ليس كمثله شيء } ، و { ولم يكن له كفواً أحد } .
وقال الحافظ ابن النجار فِي ترجمة الخطيب : وُلِد بقرية من أعمال نهر المُلْك ، وكان أَبُوهُ يخطب بِدْرْزِيجان ، ونشأ هُوَ ببغداد ، وقرأ القرآن بالروايات ، وتفقَّه على الطَّبَري ، وعلّق عَنْهُ شيئا من الخلاف . إِلَى أن قال : ورَوَى عَنْهُ أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خَيْرُون ، وأبو سعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزَّوْزَني ، ومفلح بن أحمد الدومي ، والقاضي مُحَمَّد بن عُمَر الأرمُويّ وهو آخر من حدَّث عَنْهُ .
قلتُ : يعني بالسماع . وآخر من حدَّث عَنْهُ بالإجازة مَسْعُود الثّقفي .
وخَط الخطيب خطٌّ مليح ، كثير الشَّكل والضَّبْط ، وقد قرأت بخطه : أخبرنا علي بن محمد السمسار ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن الحجاج ، قال : حدثنا جعفر بن نوح ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : سمعتُ يزيد بْن هارون يقول : ما عزَّت النَّيّةُ فِي الحديث إلّا لشرفِه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 185
مساهمون: الذهبي
ص١٨٥