تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
زهْراء الصُّوفي ، وهو أَبُو بَكْر بْن عليّ الطُّرَيْثِيثيّ الصُّوفي ، برباطنا قد أَعدَّ لنفسه قبرًا إِلَى جانب قبر بِشْر الحافي ، وكان يمضي إليه فِي كل أسبوع مرّة ، وينام فِيه ، ويقرأ فِيهِ القرآن كلّه . فلمّا مات أَبُو بَكْر الخطيب ، وكان قد أوْصى أن يُدفن إِلَى جنب قبر بِشْر الحافي ، فجاء أصحاب الحديث إِلَى أَبِي بَكْر بْن زهراء وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثره به ، فامتنع وقال : موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ مني ؟ ! فلما رأوا ذلك جاؤوا إلى والدي أَبِي سعْد ، وذكروا له ذلك ، فأحضرَ أَبَا بَكْر فقال : أَنَا لا أقول لك أعْطِهِم القبر ، ولكن أقول لك لو أن بِشْرًا الحافي فِي الأحياء ، وأنت إِلَى جانبه ، فجاء أَبُو بَكْر الخطيب ليَقْعد دونك ، أكان يَحْسُن بك أن تقعد أعلى منه ؟ قال : لا ، بل كنت أقوم وأُجِلسه مكاني . قال : فهكذا ينبغي أن تكون الساعة . قال : فطاب قلبه ، وأذِن لهم فدفنوه فِي ذلك القبر . وقال أَبُو الفضل بْن خَيْرُون : جاءني بعض الصالحين وأخبرني لمّا مات الخطيب أنه رآه فِي المنام ، فقال له : كيف حالك ؟ قال : أَنَا فِي رَوْح ورَيْحان وجنّة نعيم . وقال أَبُو الحسن علي بن الحسين بن جدا : رَأَيْت بعد موت الخطيب كأنّ شخصًا قائمًا بحذائي ، فأردتُ أن أسأله عن الخطيب ، فقال لي ابتِداءً : أُنزِلَ وسطَ الجنّة حيث يتعارف الأبرار ؛ رواها أَبُو عليّ البَرَدَانيّ فِي " المنامات " ، له عن ابن جدا . وقال غَيْث الأرمنازيّ : قال مكّيّ بْن عَبْد السلام : كنت نائمًا ببغداد فِي ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، فرأيتُ عند السَّحَر كأنّا اجتمعنا عند أَبِي بَكْر الخطيب فِي منزله لقراءة " التاريخ " على العادة ، فكأن الخطيب جالس والشيخ أبو الفتح نصر بْن إِبْرَاهِيم الفقيه عن يمينه ، وعن يمين الفقيه نصر رجلٌ لم أعرفْه ، فسألتُ عَنْه ، فَقِيل : هَذَا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَ ليسمع " التاريخ " ، فقلت فِي نفسي : هَذِهِ جلالة لأبي بَكْر ، إذْ يَحْضُرْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مجلسَه . وقلتُ : وهذا ردٌّ لقول من يعيب التاريخ ، ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام . وقال أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن مرزوق الزَّعْفرانيّ : حَدَّثَنِي الفقيه الصالح أَبُو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 187 | الذهبي / بشار عوّاد معروف