تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقال أَبُو سعد السمعاني : سمعت يوسف بْن أيوب الهَمَذَانيّ يقول : حضر الخطيب درس شيخنا أَبِي إِسْحَاق ، فروى الشَّيْخ حديثًا من رواية بحر بْن كُنيز السقاء ، ثُمَّ قال : للخطيب : ما تقول فِيهِ ؟ فقال الخطيب : إنْ أذِنْتَ لي ذكرت حاله . فأسند الشيخ ظهره من الحائط ، وقعد كالتلميذ ، وشرع الخطيب يقول : قال فِيهِ فلان كذا ، وقال فِيهِ فلان كذا ، وشرح أحواله شرحًا حسنًا ، فاثني الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق عليه وقال : هُوَ دارقطني عصرنا . وقال أبو علي البرداني : أخبرنا حافظ وقته أَبُو بَكْر الخطيب ، وما رأيت مثله ، ولا أظنه رَأَى مثل نفسه . وقال السلفي : سَأَلت أَبَا غالب شجاعًا الذهلي ، عن الخطيب فقال : إمام مصنف حافظ ، لم ندرك مثله . وقال أَبُو نصر مُحَمَّد بْن سَعِيد المؤدِّب : سمعتُ أَبِي يقول : قلت لأبي بَكْر الخطيب عند لقائي إياه : أنت الحافظ أَبُو بَكْر ؟ فقال : انتهى الحفظ إِلَى الدَّارَقُطْنِي ، أَنَا أَحْمَد بْن علي الخطيب . وقال ابن الآبنوسي : كان الحافظ الخطيب يمشي وَفِي يده جزءٌ يطالعه . وقال المؤتمن الساجي : كان الخطيب يقول : من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس . وقال ابن طاهر في " المنثور " : حدثنا مكي بْن عَبْد السلام الرميلي قال : كان سبب خروج أَبِي بَكْر الخطيب من دمشق إِلَى صور أنه كان يختلف إليه صبي مليح ، سماه مكي ، فتكلم الناس فِي ذلك . وكان أمير البلد رافضيا متعصبًا ، فبلغته القصة ، فجعل ذلك سببًا للفتك به ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله . وكان صاحب الشرطة سنيا ، فقصده تلك الليلة مع جماعة ولم يمكنه أن يخالف الأمير فأخذه ، وقال : قد أمرت فيك بكذا وكذا ، ولا أجد لك حيلةً إلا أني أعبر بك عند دار الشريف ابن أبي الجن العلوي ، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار ، فَإِنِّي لا أطلبك ، وأرجع إِلَى الأمير ، فَأَخْبَرَه بالقصة . ففعل ذَلِكَ ، ودخل دار الشريف ، فأرسل الأمير إِلَى الشريف أن يبعث به ، فقال : أيها الأمير ، أنت تعرف اعتقادي فِيهِ وَفِي أمثاله ، وليس فِي قتله مصلحة ، هَذَا مشهور بالعراق ، إن قتلته قتل به جماعة من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 183 | الذهبي / بشار عوّاد معروف