ببغداد ، سوى نصر اللَّه المصيصي فإنه سمع منه بصور ، وسوى يحيى بن علي الخطيب ، سمع منه بالأنبار . وقرأت بخط والدي : سمعت أَبَا مُحَمَّد ابن الأبنوسي يقول : سمعت الخطيب يقول : كلما ذكرت في التاريخ في رجل اختلفت فِيهِ أقاويل الناس فِي الجرح والتعديل ، فالتعويل على ما أخّرت ذِكره من ذلك ، وختمت به التَّرجمة .
وقال ابن شافع فِي " تاريخه " : خرج الخطيب إِلَى الشام فِي صفر سنة إحدى وخمسين ، وقصد صور ، وبها عز الدولة الموصوف بالكرم ، وتقرب منه ، فانتفع به ، وأعطاه مالًا كثيرًا . انتهى إليه الحِفْظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث .
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَحْكِي عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زمزم ثلاث شربات ، وسأل الله تعالى ثلاث حَاجَاتٍ ، أَخْذًا بِقَوْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " . فَالْحَاجَةُ الْأُولَى أَنْ يُحَدِّثَ " بتاريخ بغداد " ببغداد ، والثانية أن يُملي الحديث بجامع المنصور ، والثالثة أن يُدفن عند بِشْر الحافي ، فقضى اللَّه الحاجات الثلاث له .
وقال غيث الأرمنازي : حدثنا أبو الفرج الإسفراييني ، قال : كان الخطيب معنا فِي الحج ، فكان يختم كل يوم ختمة إِلَى قرب الغياب قراءة ترتيل . ثُمَّ يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون : حَدَّثَنَا . فيُحدِّثهم . أو كما قال .
وقال المؤتمن الساجي : سمعت عَبْد المحسن الشيحي يقول : كنت عديل أَبِي بَكْرٍ الخطيب من دمشق إِلَى بغداد ، فكان له فِي كل يوم وليلة ختمة .
وقال الحافظ أبو سعد ابن السمعاني : وله ستة وخمسون مصنَّفًا ، منها : " التاريخ لمدينة السلام " فِي مائة وستة أجزاء ، " شَرَف أصحاب الحديث "
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 180
مساهمون: الذهبي
ص١٨٠