تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
الْأشعري الذي قال هذه المقالة ، فإن لم تدينوا بها ولم يقل الْأشعري شيئًا منها فلا عليكم مما نقول . قال القشيري : فأخذنا في الاستعطاف ، فلم تُسمع لنا حُجّة ، ولم تُقض لنا حاجة ، فأغضينا على قذى الاحتمال ، وأُحلنا على بعض العلماء ، فحضرنا وظننا أنه يصلح الحال ، فقال : الْأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة . يقول القشيري : يا معشر المسلمين ، الغياث الغياث . وفيها استولى الملك الرحيم على أرجان ونواحيها ، وأطاعه من بها من العسكر ومقدمهم فولاذ الديلمي . - سنة ست وأربعين وأربعمائة فيها تفاوض الْأتراك في الشكوى من وزير السلطان ، وعزموا على الشغب ، فبرَّزوا الخيم وركبوا بالسلاح ، وكثرت الْأراجيف ، وغُّلقت الدروب ببغداد ، ولم يُصلِّ أحدٌ جُمُعة إِلَّا القليل في جامع القصر ، ونقل الناس أموالهم ، فنودي في البلد : متى وُجد الوزير عند أحدٍ حَلّ ماله ودمُه ، وركبت الْأتراك فنهبوا دورًا للنصارى ، وأخذوا أموالًا من البيعة وأحرقوها ، ودافع العوام عن نفوسهم ، فراسل الخليفة الأتراك وأرضاهم . ثم إن الوزير ظهر فطُولب ، فجرح نفسه بسكين ، فتسلمه البساسيري ، وتقلد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم . وقصد قريش بن بدران الأنبار فأخذها ، وردّ أبو الحارث البساسيري إلى بغداد من الوقعة مع بني خفاجة ، فسار إلى داره بالجانب الغربي ولم يلم بدار الخلافة على رسْمه ، وتأخر عن الخدمة ، وبانت فيه آثار النّفرة . فراسله الخليفة بما طيّب قلبه فقال : ما أشكو إِلَّا من النائب في الديوان . ثم توجه إلى الْأنبار فوصلها ، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها ، وكان معه دُبيس بن علي . وفي سنة ست ملكت العرب الذين بعثهم المستنصر لحرب المُعز بن باديس ، وهم بنو زغبة ، مدينة طرابلس المغرب . فتتابعت العرب إلى إفريقية ، وعاثوا وأفسدوا ، وأمّروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسي ، وحاصروا المُدن وخرّبوا القرى ، وحل بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قط . فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره ، فكانوا ثلاثين ألف فارس ، وكانت العرب ثلاثة