تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
- سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ندب أبو محمد ابن النّسويّ لضبط بغداد ، واجتمع العامة من الشيعة والسُنة على كلمةٍ واحدة ، على أنه متى ولي ابن النسويّ أحرقوا أسواقهم ونزحوا عن البلد ، ووقع الصلح بين السُّنة والشيعة ، وصار أهل الكرخ إلى نهر القلائين فصلّوا فيه ، وخرجوا كلهم إلى الزيارة بالمشاهد ، وصار أهل الكرخ يترحّمون على الصحابة في الكرخ ، وهذا أمر لم يتفق مثله . وفي ليلة الجمعة ثاني رمضان وقعت صاعقة بالحِلّة على خيمةٍ لبعض العرب كان فيها رجلان ، فأُحرِقت نصف الخيمة ورأس أحد الرّجُلين ، وقدّت نصف بدنه ، وبقي نصفه الْآخر ، وسقط الْآخر مغشيًّا عليه ما أفاق إِلَّا بعد يومين . ورخص السعر ببغداد حتّى أبيع كُرّ الحنطة بسبعة دنانير . وفيها سار الملك ألْبُ رسلان السلجوقي من مرو وقصد فارس في المفازة ، فلم يعلم أحد ولا عمّه طغرلبك ، فوصل إلى فسا واستولى عليها ، وقتل من جندها الديلم نحو الْألف وطائفة من العامّة ، ونهب وأسر وفتك ، وعاد إلى مرو مسرعا . واستهل ذو الحجة فتهيّأ أهل بغداد السُّنة والشّيعة لزيارة مشهد الحسين وأظهروا الزينة والفرح ، وخرجوا بالبوقات ومعهم الأتراك . وفيها نازل طغرلبك أصبهان ، وحاصر ابن علاء الدولة نحو السّنة ، وقاسى العامة شدائد ، ثم أخذها صُلحًا وأحسن إلى أميرها ، وأقطعه يزد وأبرقوه ، وأقطع أجنادها في بلاد الجبل ، وسكن أصبهان . - سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة في صفر تجدّدت الفتنة بين الشّيعة والسُّنة ، وزال الاتّفاق الذي كان عام أول ، وشرع أهل الكرخ في بناء باب السّمّاكين ، وأهل القلائين في عمل ما بقي من بابهم ، وفرغ أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجًا وكتبوا بالذهب : " محمّدٌ وعليٌّ خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر " ، وثارت الفتنة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 608 | الذهبي / بشار عوّاد معروف