تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
مُبدئ الْأمم ومُبيدها ، ومردي المُلوك ومُعيدها ، ودخل طغرلبك بغداد في تجمُّلٍ عظيم ، وكان يومًا مشهودًا دخل معه ثمانية عشر فيلا ، ونزل بدار المملكة ، وكان قدومه على صورة غريبة ، وذلك أنّه أتى من غزو الرّوم إلى همذان ، فأظهر أنّه يريد الحج ، وإصلاح طريق مكّة ، والمُضيّ إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر ، ويُزيل دولة الشّيعة عنها ، فراج هذا على عموم الناس ، وكان رئيس الرؤساء يُؤْثِر تملّكه وزوال دولة بني بُوَيْه ، فقدِم الملك الرحيم من واسط ، وراسلوا طغرلبك بالطاعة . وفيها تُوُفيّ ذخيرة الدّين وليّ العهد أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين القائم ، فعظُمت على القائم الرزيّة بوفاته ، فإنه كان عضُده ، وخلّف ولدًا وهو الذي ولي الخلافة بعد القائم ، ولُقّب بالمُقتدي بالله . وفيها عاثت جيوش طغرلبك بالسواد ونهبت وفتكت ، حتّى أبيع الثَّور بعشرة دراهم ، والحمار بدرهمين . وجرت ببغداد فتنة عظيمة قُتِل فيها خلْق ، وبسببها قُبض على الملك الرّحيم وسُجنَ في قلعة . وفيها ثارت الحنابلة ببغداد ومقدمهم أبو يعلى ، وابن التميمي ، وأنكروا الجهر بالبسملة ومنعوا من الْجَهْر والترجيع في الْأذان والقُنُوت ، ونهوا إمام مسجد باب الشعير عن الجهر بالبسملة ، فأخرج مُصحفًا وقال : أزيلوها من المُصْحَف حتّى لَا أتلوها . وبقي الملك الرحيم محبوسًا إلى أن مات سنة خمسين وأربعمائة بقلعة الريّ ، سامحه اللَّه . - سنة ثمان وأربعين وأربعمائة فيها تزوّج الخليفة القائم بأمر اللَّه بخديجة أخت السلطان طغرلبك ، وقيل : خديجة بنت داود أخي طغرلبك ، وكان الصّداق مائة ألف دينار . وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدا الموصل ، فنازل تكريت وحاصرها .