بسم الله الرحمن الرحيم
- ( الحوادث ) - سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
تُقُدم إلى أهل الكرخ أن لّا يعملوا مأتمًا يوم عاشوراء ، فأخلفوا وجرى بين أهل السُنة والشيعة ما زاد على الحد من القتل والجراحات .
وفيها ذهب الملك الرحيم إلى الْأهواز وفارس ، فلقيه عسكر فارس واقتتلوا ، فانهزم هو وجيشه إلى أن قدم واسط ، وسار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها وخيموا بظاهرها .
وفيها قدم عسكر من مصر فقصدوا حلب ، فانهزم منها صاحبها ثمال ، فملكها المصريون .
وفيها ولي دمشق أمير الْأمراء عدّة الدولة رفق المستنصري ، ثم عزل بعد أيام بطارق المستنصري ، وولي إمرة حلب ، وولي وزارة دمشق معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين الماسكي .
وفيها اهتم أهل الكرخ وعملوا عليهم سورًا ، وكذا فعل أهل نهر القلائين ، وأنفق على ذلك العوام أموالًا عظيمة ، وبقي مع كل فرقة طائفة من الْأتراك تشد منهم . ثم في يوم عيد الفطر ثارت الحرب بينهم ، وجرت أمور مزعجة يطول تفصيلها ، وأذنوا في منابر الكرخ ب " حي على خير العمل " .
وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية أظلمت منها الدنيا حتى لم ير أحدٌ أحدًا ، وكان الناس في أسواقهم فحاروا ودُهشوا ، ودامت ساعة ، فقلعت رواشن دار الخليفة ودار المملكة ، ووقع شيء كثير من النَّخْل .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 607
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٧