تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
مرةٍ بوصيّة ، فقال لي في الكرَّة الأولى : يا جعفر ، لا تكن رأسا ، أي لا تمش قُدّام النّاس . سمعتُ أبا يعقوب الوراق قال : سمعتُ عبد الغفّار بن عُبَيْد الله الإمام يقول : قال جعفر الأَبْهَريّ : كان شيخ لنا بأَبْهَر يقرأ شيئًا على كلّ مريض فيبرأ ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم . فرأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النَّوم فقال : إنّ الّذي يقرأ شيخك على النّاس : " { وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ } " ، إلى آخر الآية . قال : فأخبرتُ شيخي بذلك فقال : مُرْ ، فإنّك أهلٌ لذلك . تُوُفّي في شوّال عن ثمانٍ وسبعين سنة ، وقبره يزار ويبجل غاية التبجيل . 262 - الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ ، أبو عليّ العُكْبَريّ الحنبليّ . [ المتوفى : 428 ه - ] شيخٌ معمَّر جليل القدر ، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وطلب الحديث وهو كبير . فسمع من أبي عليّ ابن الصّوّاف ، وأبي بكر بن خلّاد ، وأحمد بن جعفر القَطِيعيّ ، وحبيب القزّاز ، فمن بعدهم ، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، وكان عارفًا بالمذهب وبالعربية والشِّعر . وثّقه أبو بكر البَرْقانيّ ، وقد نسخ الخطَّ المليح الكثير ، وكان بارعَ الكتابة بمرَّة . روى عنه الخطيب ، وغيره ، ثمّ قال الخطيب : حدثنا عيسى بن أحمد الهمذاني قال : قال لي أبو عليّ ابن شهاب يومًا : أرِني خطَّك ، فقد ذُكر لي أنّك سريع الكتابة . فنظر فيه فلم يرضه ثم قال لي : كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضيَّة ، وكنتُ أشتري كاغَدًا بخمسة دراهم ، فأكتب فيه " ديوان المتنبيّ " في ثلاث ليالٍ ، وأبيعه بمائتي درهم ، وأقلّه بمائة وخمسين درهمًا ، وكذلك كُتُب الأدب المطلوبة . تُوُفّي ابن شهاب في رجب . وقال الأزهريُّ : أوصى بثُلث ماله لفُقهاء الحنابلة ، فلم يُعْطَوا شيئًا أخذ السّلطان من ترِكَتِه ألف دينار سوى العقار .