في علوم الحقائق . روى عن صالح بن أحمد ، وجبريل ، وابن بشّار ، وعليّ بن الحسن بن الرّبيع ؛ الهمذانيين ، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني ، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني ، ومحمد بن أحمد المفيد الجرجرائي ، ومحمد بن المظفر الحافظ . ورحل وطوف ؛ حدثنا عنه محمد بن عثمان ، وأحمد بن طاهر القومساني ، وأحمد بن عمر ، وعبدوس ، وبنجير بن منصور خادمه ، وعامة مشايخي بهمذان ، وكان ثقة ، صدوقا ، عارفا ، له شأن وخطر ، وآيات وكرامات ظاهرة ، صنف أبو سعد بن زيرك كتابا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه .
سمعتُ أبا طالب عليّ الحَسَنيّ يقول : سمعت حسّان بن محمد بن زيد بقَرمِيسين يقول : سمعتُ نصر بن عبد الله ، قال : اجتمعت أنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين ، فسألناه أن يُرِينَا أَنْفُسَنَا . فأَصْعَدَنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا ، وكان يناول كلَّ واحدٍ منّا كُوزًا ، فبقينا سبعةَ عشر يوما ، فشكا البزاز الجوعَ ، فقال له : انزِل ، فقد رأيت نفسك . فلمّا كان اثنين وعشرين يومًا سقطتُ أنا ولم أدر ، فقال : هذا صفراء ، مُرْ اشتغل فقد رأيت نفسك ، وبقي جعفر أربعين يومًا ، فجمع له الشّيخ بدران النَّاسَ لإفطاره ، فلمّا وَضَعَ المائدة قام جعفر وقال : اعْفِني من الطَّعام فما بي جوع ، وصَعِد إلى الغُرفة أيضًا عشرة أيّامٍ ، ثمّ شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره ، ثمّ قال : من أين علمت أنّك لم تكن جائعًا في الأول ؟ قال : لأني رأيت الخُبز الحواريّ والخُشْكار على الخِوان فكنت أفرّق بينهما ، فلو كان بِيَ جُوعٌ لَمَا ميّزتُ بين الطّعامين . قال أبو طالب : فذكرت هذه الحكاية لجعفر ، فكان يُلبّس عليَّ أمرَها ويضرب الحديث بعضه ببعضٍ إلى أن تحقّقت صدَق الحكاية في تضاعيف كلامه .
قال شِيرُوَيْه : وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفرا يَقُولُ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام تسع عشرة مرّة في مسجدي هذا ، فكان يوصيني كلَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 437
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٧