تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ثم عطف إلى البلد الذي يسمى المتعبد وهو مهرة الهند يطالع أبنيتها الّتي تزعم أهلها أنها من بناء الجن ، فرأى ما يخالف العادات ، وتفتقر روايتها إلى الشّهادات ، وهى مشتملة عَلَى بيوت أصنام بنقوشٍ مبدعة ، وتزاويق تخطف البصر . قَالَ : وكان فيما كتب بِهِ السّلطان : أنّه لو أراد مُريد أن يبني ما يعادل تِلْكَ الأبنية لعجز عنها بإنفاق مائة ألف ألف درهم في مدة مائتي سنة عَلَى أيدي عَمَلَة كَمَلَة ومَهَرة سَحرة . وفي جملة الأصنام خمسة من الذَّهب معمولة طول خمسة أذرُع ، عينا واحدٍ منها ياقوتتان قيمتهما خمسون ألف دينار بل أزْيَد ، وعلى آخر ياقوتة زرقاء وزنها أربعمائة وخمسون مثقالًا ، فكان جملة الذّهبيّات الموجودة عَلَى أحد الأصنام المذكورة ثمانية وتسعين ألف مثقال . ثم أمر السلطان بسائر الأصنام فَضُربَت بالنِّفْط ، وحاز من السبايا والنهاب ما تعجز عَنْهُ أناملُ الحُساب . ثمّ سار قُدُما يروم قنوج وخلّف معظم العسكر ، فوصل إليها في شعبان سنة تسع ، وقد فارقها الملك راجيبال منهزما ، فتتبع السلطان قلاعها ، وكانت سبعا عَلَى البحر ، وفيها قريبٌ من عشرة آلاف بيت من الأصنام ، يزعم المشركون أنها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبًا وزورًا ، ففتحها كلَّها في يوم واحد ، ثمّ أباحها لجيشه فانتهبوها . ثمّ ركض منها إلى قلعة البراهمة وتعرف بمنج فافتتحها وقتل بها خلقًا كثيرًا . ثمّ افتتح قلعة جنداري ، وهي ممن يُضرب المثل بحصانتها . وذكر أبو النّصر ذَلِكَ مطولًا مفصّلًا بعبارته الرائقة ، فأسهب وأطنب . فلقد أقَّر عين السّامع ، وسر المسلم بهذا الفتح العظيم الجامع ، فلله الحمد عَلَى إعلاء كلمة