تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
- سنة سبع عشرة وأربعمائة فيها ورد الإسْفَهْسِلاريّة إلى بغداد ، فراسلوا العيّارين بالانصراف عن البلد ، فما فكروا فيهم ، وخرجوا إلى خِيَم الإسْفَهْسِلاريّة وصاحوا وشتموهم وتحاربوا ، ولبس الجند من الحنق السّلاح ، وضربوا الدّبادب ، وهجموا عَلَى أهل الكَرْخ ، وأحرقوا من الدهاقين إلى النّحّاسين ، ونُهب الكَرْخ ، وأخِذ شيءٌ كثير مِن القطيعة ودرب أَبِي خَلَف ، وأشرف النّاس على خطة صعبة . وكان ما نهبته الغَوْغَاء أكثر ممّا نهبته الأتراك . ومضى المرتضى إلى دار الخلافة ، فجاء الإسْفَهْسِلاريّة وسألوا التَّقدُّم إليه بالرجوع ، فخلع عَليْهِ وتقدّم إليه بالعَوْد . ثمّ حُفظت المَحَالّ واشتدّت المصادرات ، وقُرّر عَلَى أهل الكرخ مائة ألف دينار . وفيها شهِد الحسين بْن عليّ الصَّيْمريّ عند قاضي القُضاة ابن أَبِي الشّوارب ، بعد أن استتابه مما ذكر عنه من الاعتزال . وجاء برد شديد ، وجلدت أطراف دجلة ، وأمّا السّواقي والمجاري فكانت تجمد كلها . وانقضّ كوكب عظيم الضوء ، كَانَ لَهُ دَوِيّ كدوي الرعد . واعتقل جلالُ الدّولة وزيره أبا سعْد بْن ماكولا ، واستوزر ابن عمه أبا علي ابن ماكولا . ولم يحج ركب العراق . وتوفي قاضي القُضاة ابن أَبِي الشّوارب . - سنة ثمان عشرة وأربعمائة في ربيع الأوّل جاء بردٌ بقُطربل والنُّعْمانّية قتل كثيرًا مِن الغَنَم والوحْش . قِيلَ : كَانَ في البَرَدة رِطْلان وأكثر ، وجاء بعده بأيّام بَرَد ببغداد كقدر البَيْض وأكبر ، وجاء كتابٌ من واسط بأنه وقع بردٌ في الواحدة منه أرطال ، فهلكت الغلات ، وأمحلت البلاد . وفيها قصد الإسْفَهْسِلاريّة والغلْمان دار القادر بالله بأنك مالك الأمور