- سنة سبع عشرة وأربعمائة
فيها ورد الإسْفَهْسِلاريّة إلى بغداد ، فراسلوا العيّارين بالانصراف عن البلد ، فما فكروا فيهم ، وخرجوا إلى خِيَم الإسْفَهْسِلاريّة وصاحوا وشتموهم وتحاربوا ، ولبس الجند من الحنق السّلاح ، وضربوا الدّبادب ، وهجموا عَلَى أهل الكَرْخ ، وأحرقوا من الدهاقين إلى النّحّاسين ، ونُهب الكَرْخ ، وأخِذ شيءٌ كثير مِن القطيعة ودرب أَبِي خَلَف ، وأشرف النّاس على خطة صعبة . وكان ما نهبته الغَوْغَاء أكثر ممّا نهبته الأتراك . ومضى المرتضى إلى دار الخلافة ، فجاء الإسْفَهْسِلاريّة وسألوا التَّقدُّم إليه بالرجوع ، فخلع عَليْهِ وتقدّم إليه بالعَوْد . ثمّ حُفظت المَحَالّ واشتدّت المصادرات ، وقُرّر عَلَى أهل الكرخ مائة ألف دينار .
وفيها شهِد الحسين بْن عليّ الصَّيْمريّ عند قاضي القُضاة ابن أَبِي الشّوارب ، بعد أن استتابه مما ذكر عنه من الاعتزال .
وجاء برد شديد ، وجلدت أطراف دجلة ، وأمّا السّواقي والمجاري فكانت تجمد كلها .
وانقضّ كوكب عظيم الضوء ، كَانَ لَهُ دَوِيّ كدوي الرعد .
واعتقل جلالُ الدّولة وزيره أبا سعْد بْن ماكولا ، واستوزر ابن عمه أبا علي ابن ماكولا .
ولم يحج ركب العراق .
وتوفي قاضي القُضاة ابن أَبِي الشّوارب . - سنة ثمان عشرة وأربعمائة
في ربيع الأوّل جاء بردٌ بقُطربل والنُّعْمانّية قتل كثيرًا مِن الغَنَم والوحْش . قِيلَ : كَانَ في البَرَدة رِطْلان وأكثر ، وجاء بعده بأيّام بَرَد ببغداد كقدر البَيْض وأكبر ، وجاء كتابٌ من واسط بأنه وقع بردٌ في الواحدة منه أرطال ، فهلكت الغلات ، وأمحلت البلاد .
وفيها قصد الإسْفَهْسِلاريّة والغلْمان دار القادر بالله بأنك مالك الأمور
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 184
مساهمون: الذهبي
ص١٨٤