تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
- سنة ست عشرة وأربعمائة فيها انتشرت العيّارون ببغداد ، وخرقوا الهَيْبَة ، وواصلوا العملات والقتل . وفي ربيع الأوّل تُوُفّي مشرّف الدّولة السّلطان ، ونهبت خزائنه ، وهو مشرف الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه الديلمي ، واستقرّ الأمر عَلَى تولية جلال الدّولة أَبِي طاهر ، فخُطب لَهُ عَلَى المنابر ، وهو بالبصرة . فخلع عَلَى شرف المُلْك أَبِي سعْد بْن ماكولا وزيره ، ولقّبه " عَلَم الدّين ، سعْد الدّولة ، أمين المِلَّة ، شرف المُلْك " . وهو أوّل مِن لُقَّب بالألقاب الكثيرة . قلتُ : ولعلّه أول مِن لقب باسم مضاف إلى الدين . ثمّ إنّ الْجُنْد عدلوا إلى المُلْك أَبِي كاليجار ونوهوا باسمه ، وكان ولي عهد أَبِيهِ سلطان الدّولة الّذي استخلفه بهاء الدّولة عليهم فخُطب لهذا ببغداد ، وكُوتب جلال الدّولة بذلك ، فأصعد من واسط . وكان قد نفّذ صاحبُ مصر إلى محمود بْن سُبُكْتكين حاجبه مَعَ أَبِي العبّاس أحمد بْن محمد الرّشيديّ الملقّب بزيْن القُضاة ، فجلس القادر بالله بعد أن أحضر القُضاة والأعيان ، وحضر أبو العبّاس الرّشيديّ وأحضر ما كَانَ حمله صاحب مصر ، وأديّ رسالة محمود بْن سُبُكْتكين بأنّه الخادم المخلص الّذي يرى الطّاعة فَرْضًا ، ويبرأ مِن كلّ مِن يخالف الدعوة العبّاسية . فلمّا كَانَ بعد اليوم أُحرقت تِلْكَ الخِلَع الّتي مِن صاحب مصر كما ذكرنا ، وسُبِك مركب فضّة أهداه ، فكان أربعة آلاف وخمسمائة وستين درهمًا ، فتصّدق بِهِ عَلَى ضُعَفاء الهاشميّين . وتفاقم أمر العيارين ، وأخذوا الناس نهارا جَهَارًا ، وفي اللّيل بالمشاعل والشّمْع ، كانوا يدخلون عَلَى الرّجل فيطالبونه بذخائره ويعذّبونه ، وزاد البلاء ، وأحرقت دار الشريف المرتضى ، وغلت الأسعار . ولم يحج أحد من العراق . وكانت الأندلس كثيرة الحروب والفِتَن عَلَى المُلْك في هذا الزّمان ، وهُم فِرق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 183 | الذهبي / بشار عوّاد معروف