وعُدم الرُطب ببغداد إلى أن أبيع ثلاثة أرطال بدينار جلالي .
ولم يحج أحدٌ من العراق .
وفيها ولى دمشق للعُبيديين أمير الجيوش الدّزْبَريّ ، وكان شجاعًا شهمًا سائسًا منصِفا ، واسمه أبو منصور أنُوشتكين التّركيّ ، لَهُ ترجمة طويلة في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .
- سنة عشرين وأربعمائة
فيها وقع بَرَدٌ كبار بالنُّعْمانية ، في البَرَدَة أرطال . وجاءت ريح عظيمة قلعت الأصول والزّيتون العاتية ، وكثيرًا مِن النّخْل . ووُجدت بَرَدَة عظيمة يزيد وزنها على مائة رطل ، وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع .
وفيها ورد كتاب محمود بْن سُبُكْتكين ، وهو : " سلامٌ عَلَى سيّدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين ، إنّ كتاب العبد صَدَر عَنْ معسكره بظاهر الرَّيّ غُرة جُمادى الآخرة ، وقد أزال الله عَنْ هذه البقعة أيدي الظّلَمة ، وطهَّرها مِن أيدي الباطنيّة الكَفَرة ، وقد تناهَتْ إلى الحضرة حقيقة الحال فيما قصَر العبدُ عَليْهِ سعْيَه واجتهاده غزْو أهل الكُفْر والضّلال ، وقمع مِن نبغ بخُراسان مِن الفئة الباطنيّة ، وكانت الرّيّ مخصوصة بالتجائهم إليها ، وإعلانهم بالدّعاء إلى كُفْرهم فيها ، يختلطون بالمعتزلة والرّافضة ، ويتجاهرون بشتم الصّحابة ، ويُسرون الكُفْرَ ومذهبَ الإباحة ، وكان زعيمهم رستم بْن عليّ الدَّيْلَميّ . فعطف العبدُ بالعساكر فطلع بجُرجان ، وتوقّف بها إلى انصراف الشّتاء . ثمّ سار إلى دامغان ، ووجّه غالبَ الحاجب في مقدّمة العسكر ، فبرز رستم عَلَى حُكم الاستسلام والاضطرار ، فقبض عليه وعلى رؤوس الباطنيّة مِن قُواده ، وخرج الدَّيالمة معترفين بذنوبهم ، شاهدين بالكُفر والرَّفْض عَلَى نفوسهم ، فرُجع إلى الفقهاء في تعرُّف أحوالهم ، فأفْتوا بأنّهم خارجون عَنْ الطّاعة ، داخلون في أهل الفساد ، يجب عَليْهِم القتل والقطْع والنَّفْي عَلَى مراتب جناياتهم إن لم يكونوا مِن أهل الإلحاد . فكيف واعتقادُهم لا يخلو مِن التَّشَيُّع والرَّفْض والباطن ، وذكر هَؤلَاءِ الفقهاء أن أكثر هَؤلَاءِ القوم لا يُصلّون ولا يُزّكون ، ولا يعترفون بشرائط الدّين ، ويُجاهرون بالقذْف وشتْم الصّحابة ، والأمثَلُ منهم معتقدٌ مذهب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 187
مساهمون: الذهبي
ص١٨٧