في الإسناد أو ألْقِ عَليّ الإسناد وأُجيبك في المَتْن .
وقال أبو الحسن بن رزقويه ، مما سمعه من الخطيب : كان ابن الْجِعابي يمتلئ مجلسَه وتمتلئ السّكّة التي يُملي فيها والطريق ، ويحضره ابن المظفّر والدارقُطني ويُملي الأحاديث بطُرُقها من حِفْظه .
قال أبو علي النَّيْسَابُوري : قلت لأبن الْجِعابي : قد وصلت إلى الدَّيَنَور فَهَلا جئت نَيْسابور ؟ قال : هممت به ، ثم قلت : أَذْهَبُ إلى عَجَمٍ لا يفهمون عنّي ولا أفهم عنهم .
وقال الحاكم : قلت للدارقُطْني : يبلغني عن الْجِعابي أنّه تغيّر عمّا عهِدْناه ، فقال : وأيّ تَغَيّر ؟ قلت : بالله هل اتّهَمْتَه ؟ قال : أيْ والله ، ثم ذكر أشياء ، فقلت : وصحّ لك أنّه خَلَّطَ في الحديث ؟ قال : إي والله . قلت : هل اتهمته حتى خفت المذهب ؟ قال : ترك الصلاة والدين .
وقال محمد بن عبيد الله المسبّحي : كان ابن الْجِعابي المحدّث قد صحِب قومًا من المتكلّمين فسقط عند كثير من أهل الحديث ، وأمر قبل موته أن تُحرق دفاتره بالنّار ، فأَنْكِر عليه واستُقْبح ذلك منه ، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد ، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه ، فخرج هاربًا .
وقال أبو حفص بن شاهين : دخلت أنا وابن المُظفّر والدارقُطْني على الْجِعابي وهو مريض ، فقلت له : من أنا ؟ فقال : سُبْحانَ الله ، ألستم فلان وفلان ، وسمّانّا ، فدَعَوْنا وخرجنا فمشينا خطوات ، وسمعنا الصائح بموته ، فرجعنا الغد إلى داره فرأينا كُتُبَه تَلَّ رَمَاد .
وقال الأزهريّ : كانت سُكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته .
قال أبو نُعَيم : قدم علينا الْجِعابي أصبهان سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مائة .
ولأبي الحسن محمد بن سُكّرة في ابن الْجِعابي :
ابن الجعابي ذو سجايا . . . محمودة منه مستطابه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 86
مساهمون: الذهبي
ص٨٦