المملكة بعد والده فِي ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وله إحدى وعشرون سنة .
وكان كريمًا شجاعًا ، حسن الصّفح .
قَالَ المسبحي : وفي أيامه بُني قصر البحر بالقاهرة الَّذِي لم يكن مثله لا فِي شرق ولا غرب ، وقصر الذَّهَب ، وجامع القَرَافة . وكان أسمر ، أصْهَب الشَعر ، أَعْيَن أَشْهَل ، بعيد ما بين المنكبين ، حَسَن الخَلْق ، قريبًا من الناس ، لا يؤثر سَفْك الدماء ، وكان مُغرًى بالصَّيْد ، ويتصيّد السِّباع ، وكان أديبًا فاضلا ، فذكر لَهُ أَبُو منصور الثَّعَالِبي فِي " يتيمة الدهر " هذه :
نحن بنو المصطفى ذوو مِحَن . . . تجرعها فِي الحياة كاظِمُنا
عجيبةٌ فِي الْأنام محْنَتُنا . . . أَوَّلُنا مُبْتَلًى وخاتمُنا
يفرح هذا الوَرَى بِعِيدهِمُ . . . طُرًّا وأعيادنا مآتمنا
وكان قد مات لَهُ ابن فِي العيد ، فَقَالَ هذا . ثم قَالَ أَبُو منصور : سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا الطّيّب يحكي أنّ الْأمويّ صاحب الْأندلس كتب إِلَيْهِ نزار صاحب مصر كتابًا يسبّه فِيهِ ويَهْجُوه ، فكتب إِلَيْهِ : " أما بعد ، فإنّك قد عرفتنا فَهَجَوْتَنا ، ولو عرفناك لأجبناك " قَالَ : فاشتدّ ذَلِكَ عَلَى نزار ، وأفحمه عَنِ الجواب ، يعني أَنَّهُ دَعِيٌّ لا يعرف قبيلته ، حتى كَانَ يهجوه .
وقال أَبُو الفرج بْن الْجَوْزِي : كَانَ العزيز قد ولى عيسى بن نسطور النصراني ، واستناب بالشام منشا اليهودي ، فكتبت إليه امرأة : بالذي أعز اليهود بمنشا ، والنصارى بابن نسطور ، وأذلّ المسلمين بك ، إلا نظرت فِي أمري ، فقبض عَلَى اليهودي والنصراني ، وأخذ من ابن نسطور ثلاثمائة ألف دينار .
قَالَ ابن خلّكان ، رحمه اللَّه : وأكثر أهل العلم لا يصحّحون نَسَب المهديّ عُبَيْد اللَّه جدّ خلفاء مصر ، حتى أنّ العزيز فِي أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة ، فوجد هناك ورقة فيها :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 602
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٢