تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
قَالَ الخطيب : حدّثني العتيقي ، والأزهري أَنَّهُ كَانَ مجتهدًا فِي العبادة ، وَتُوُفِّي فِي جمادى الآخرة . وقَالَ لي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلاف ؛ إنه وعظ ببغداد ، وخلّط فِي كلامه ، وحُفظ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى المخلوقين أضرّ من الخالق ، فبدعه الناس وهجروه . وقَالَ غيره : إنّ أَبَا طَالِب كَانَ يستعمل الرياضة كثيرًا ، ولقي مشايخ وسَادَة ، ودخل البصرة بعد وفاة أَبِي الْحَسَن بْن سالم ، فانتهى إلى مقالته . وقال أَبُو القاسم بْن بشران : دخلت عَلَى شيخنا أَبِي طَالِب الْمَكِّيّ ، فَقَالَ : إذا علمت أَنَّهُ قد خُتم لي بخير فانثُرْ عَلَى جنازتي سكراً ولوزاً ، وقل : هذا الحاذق ، ثم قال : خذ بيدي إذا احتضرت ، فإذا قبضت عَلَى يدك فاعلم أَنَّهُ قد ختم لي بخير ، وإن لم أقبض عليها فاعلم أنه لم يختم لي بخير ، فقعدت عنده ، فلما كَانَ عند موته قبض عَلَى يدي قبضًا شديدًا ، فلما خرجت جنازته نثرت عَلَيْهِ سُكَّرًا ولَوْزًا ، وقلت : هذا الحاذق كما أمرني . رَأَيْتُ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لأبي طالب وبخطه ، قد خرجها بِأَسَانِيدِهِ ، وَرَوَى فِيهَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فَارِسٍ بالإِجَازَةٍ ، وَرَوَى فِي أَوَّلِهَا : " مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا " مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ . وَقَدْ خَرَّجَ فِيهَا عنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " رَحِمَهُ اللَّهُ ، أولها : الحمد لله ، كُنْهُ حَمْدِهِ بِحَمْدِهِ " . 230 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمشاذ ، أَبُو منصور الحَمْشَاذي النيسابُوري الفقيه الْأديب الزّاهد . [ المتوفى : 386 ه - ] سَمِعَ مِنْ : أبي حامد بن بلال ، وأبي بَكْر القطّان ، وفي الرحلة من ابن الْأعْرابي ، وابْن البَخْتَرِي . وكان زاهدًا عابدًا كبير الشأن يخرّج أئمّة ، وعاش اثنتين وسبعين سنة ، وكان من كبار الشافعيّة .