تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وما ذقت شيئاً . وكنت سمعته يَقُولُ : الرافضة أسوأ حالا عند اللَّه من إبليس ، لأنّه قَالَ فِي إبليس { وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } ، فهذه لعنة إلى وقت معلوم . وقال في الروافض : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، يعني تكلّموا فِي عَائِشَة . سَمِعْتُ أَبَا الفضل مُحَمَّد بْن عثمان الفقيه ، سَمِعَ أَبَا الهيج الكردي يقول : كانت نفسي تطالبني بزيارة الشَّيْخ أَبِي عَلِيّ القومساني ، فتمادت بي الْأيام حتى بلغني مرضه ، فبادرت ، فتلقاني نَعِيُّه فِي الطريق ، فسألت ولده أَبَا إِسْحَاق أن يحكي لي بعض كراماته ، فَقَالَ لي : يطول عليّ وعليك ذلك ، ولكني أخبرك بما شاهدت منه فِي مرض موته ، أتانا رَجُل من كرْمان ، صُوفيّ فِي بِزَّة حَسَنَة ، فاستأذنت لَهُ ، فَقَالَ : هذا الرجل لا أحبّ لقاءه ، فرجعت وتعلّلت بشدة مرضه ، فَقَالَ : إنّني من مسافة بعيدة ، فلا تحرمني لقاء الشَّيْخ ، فتبقى حسرة ، فرجعت إليه ، فقال لي قبل أن يكلمني : يا بني إيّاك أنْ تُدْخِل هذا الرجل عليّ ، فهِبْتُ أن أُراجعه ، ثم فِي المرّة الثالثة قَالَ : يا بنيّ لا تُدْخِلنّه عليّ ، فإنه عاق لوالدته ، فرجعت وتجرأت عليه ، وأخبره بجليّة الْأمر ، فاضطرب الرجل وبكى ، وسقط إلى الأرض ، وقال : إني تائب إلى اللَّه ، فدخلت عَلَى الشَّيْخ ، فَقَالَ : إنّ الرجل قد تاب ، فأدخله ، فإن اللَّه يقبل المَعْذِرة ، فدخل يبكي ويعتذر ، فَقَالَ الشَّيْخ : تذكّر خروجك من عند أمّك وهي تبكي ، وتمنعك مفارقَتَها ، وأنت تَقُولُ : أَنَا أريد زيارة المشايخ ، وهي تمنعك ، فخرجتَ وهي باكية حزينة ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّم لِلرَّجُلِ الَّذِي أَتَاهُ يَغْزُو " أَلَكَ وَالِدَانِ ؟ " قَالَ : نعم ، فارقتهما وهما يبكيان ، فقال : " ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا " . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ له : عَلَيْكَ بِالرُّجُوعِ مِنْ فَوْرِكَ هَذَا ، وَإِلا كُنْتَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ مِنْ بَابِ اللَّه ، فَرَجَعَ كَمَا أَمَرَهُ ، وَمَاتَ الشَّيْخُ بَعْدَ يَوْمٍ .