تبسَّم إذ تبسَّم عَنْ إقَاحٍ . . . وأسْفَرَ حين أسْفَرَ عَنْ صَباحِ
وألحقني بكأس من رِضابٍ . . . وكأسٍ من جَنَى وردٍ وراحِ
لَهُ وجْهٌ يدِلُّ بِهِ وطَرْفٌ . . . يمرِّضُه فيسكر كلَّ صَاحِ
جبينُكَ والمُقَلَّد والثَّنَايا . . . صباحٌ فِي صباحٍ فِي صباحِ
ومن شعره :
الحبُّ سُكْرُ خمارُهُ التَّلَف . . . يَحْسُنُ فِيهِ الذُّبُول والدَّنَفْ
عُلُوه زاد فِي تصَلُّفِه . . . والحُسْنُ ثَوْبٌ طِرازُه الصَّلَفْ
وقَالَ أَبُو يوسف القزويني المعتزلي : كتب العميري قاضي قزوين إلى الصّاحب مَعَ كُتُب أهداها له :
العميري عبد كافي الكفاة . . . وإن اعتد من وُجُوه القُضَاةِ
خَدَم المجلسَ الرَّفيعَ بكُتُبٍ . . . مُتْرَعَاتٍ من علمها مفعمات
فأجابه الصّاحب :
قد قبِلْنا من الجميع كتابًا . . . وردَدْنَا لوَقْتها الباقياتِ
لستُ أَسْتَغْنِم الكبيرَ فطَبْعي . . . قولُ خُذْ لَيْسَ مذهبي قولُ هاتِ
ولد بإِصْطَخْر ، وقيل : بالطَّالَقَان ، في سنة ست وعشرين وثلاثمائة . والطَّالَقَان : اسم لناحيةٍ من أعمال قِزْوين ، وأمّا بلد الطَّالَقَان التي بخُراسَان فأُخْري ، خرج منها جماعة علماء .
تُوُفِّي ليلة الجمعة من صفر ، سنة خمسٍ وثمانين .
ومن مراثي الصّاحب :
ثَوَى الْجُودُ والكافي معًا فِي حفيرة . . . ليأنس كلُّ منهما بأخيهِ
هما اصطَحَبا حَيَّيْن ثم تَعَانَقَا . . . ضجيعين في لحد بباب دزيه
إذا ارتحل الثَّاوُونَ عَنْ مُسْتَقَرِّهم . . . أقاما إلى يوم القيامة فيهِ
وكان يُلقَّب " كافي الكفاة " أيضًا ، وكانت وفاته بالرّيّ ، ونُقِل إلى إصبهان ، ودفن بمحلة باب دزيه . ولما تُوُفِّي أُغْلَقَتْ لَهُ مدينة الرّيّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 573
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٣