تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
قَالَ فِيهِ أَبُو سَعِيد الرُّسْتُمي : ورث الوزارة كابرًا عَنْ كابرٍ . . . موصولةَ الْأسنادِ بالإسنادِ يَروي عن العباس عباد وزا . . . رته وإِسْمَاعِيل عَنْ عَبَّادِ ولمّا تُوُفِّي مؤيَّد الدولة بويه بجُرْجَان فِي سنة ثلاث وسبعين ، ولي بعده أخوه فخر الدولة أَبُو الْحَسَن ، فأقرّه عَلَى الوزارة ، وبالغ في تعظيمه . وكان الوزير أَبُو الفتح ابن ذي الكفايتين قد قصد الصاحب ، وأزاله عَن الوزارة ، ثُمَّ نصر عَلَيْهِ ، وعاد إِلى الوزارة ، ففي كتاب المحسّن التنوخي فِي " الفرج بعد الشدة " أن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن سَعِيد النصيبي حدثه قال : سر أبو الفتح ، فطلب النُّدماء ، وهيَّأ مجلسًا عظيمًا بآلات الذّهب والفضة والمغاني والفواكه ، وشرب بقيّة يومه ، وعامّه ليلته ، ثم عمل شعرًا وغَنَّوا بِهِ ، يَقُولُ فِيهِ : إذا بلغ المرء آماله . . . فليس إلى بعدها متنزح وكان هذا بعد تدبيره عَلَى الصّاحب ، حتى أبعده عَنْ مؤيَّد الدولة ، وسيَّره إلى إصبهان ، وانفرد هو بالدست ، ثم طرب بالشعر ، وشرب إلى أن سكر ، وقَالَ : غطُّوا المجلس لاصطبح عَلَيْهِ غدًا ، وقَالَ لنُدَمَائه : باكروني ، ثم نام ، فدعاه مؤيَّد الدولة فِي السَّحَر ، فقبض عَلَيْهِ ، وأخذ ما يملكه ، ومات فِي النَّكبة ، ثم عاد الصّاحب إلى الوزارة . قلت : وبقي فِي الوزارة ثمانية عشر عامًا ، وفتح خمسين قلعة ، وسلمها إلى فخر الدولة ، لم يجتمع عشرة منها لأبيه . وكان الصّاحب عالمًا بفنون كثيرة من العلْم ، لم يُدانه فِي ذَاك وزير ، وكان أفضل وزراء الدولة الدَّيْلَمِيّة ، وأغزرهم علمًا ، وأوسعهم أدبًا ، وأوفرهم محاسن . وقد طوَّل ابن النَّجَّار ترجمته وجوَّدها . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي منصور ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي ، قال : حدثنا الصاحب إسماعيل بن عباد إملاء ، قال : حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد ، قال : حدثنا سليمان بن داود القزاز ، قال : حدثنا سفيان ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 570 | الذهبي / بشار عوّاد معروف