وكان فيها غلاء مُفْرِط بالعراق ، وبلغ كرّ الحنطة أربعة آلاف وثمانمائة درهم . ومات خَلْقٌ على الطُّرق جوعًا ، وعَظم الخطب .
وفيها ولي إمرة دمشق خطلو القائد للعزيز بالله العُبَيْدي .
- سنة أربع وسبعين وثلاثمائة
فيها شرع أبو عبد الله بن سعدان في الصُّلح بين صمصام الدولة وفخر الدولة .
وفيها كان عُرْسٌ ببغداد ، فوقعت الدّار ، وهلك كثير من النّساء ، وأُخْرِجن من تحت الهدْمِ بِالْحُليّ والزّينة ، فكانت المصيبة عامة . - سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
فيها هَمَّ صمصام الدولة أن يجعل المَكْسَ عَلَى الثّياب الحرير والقطن ، مما يُنْسَج ببغداد ونواحيها ، ودُفع له في ضمان ذلك ألف ألف درهم في السنة ، فاجتمع النّاس في جامع المنصور ، وعزموا على المنع من صلاة الجمعة ، وكاد البلد يفتتن ، فأعفاهم من ضمان ذلك . - سنة ست وسبعين وثلاثمائة
فيها كثر الموت بالحُمّيّات الحادة ، فهلك كثير من الناس ببغداد ، وزُلْزِلَت المَوْصِل ، فهُدَّمت الدُّور ، وهَلَكَ خلقٌ من النّاس .
وفيها مال العسكر إلى شَرَف الدّولة أبي الفوارس شِيرَوَيْه ، وكان غائبًا بكَرْمان ، فلما بلغه موتُ أبيه عضُدُ الدولة ردّ إلى فارس وقبض على وزير أبيه نصر النَّصراني ، وجبى الأموال ، ثم ملك الأهواز ، وأخذها من أخيه أحمد ، وغلب على البصْرة ، واستعدّ لقصْدِ بغداد وأخْذِها من أخيه صمصام الدولة ، فتركوا صمصام الدولة ، فانحدر مسافراً إلى شَرَف الدولة راضيا بما يعامله به ، فلما وصل قبّل الأرض بين يديه مرّات ، فقال له شَرَف الدولة : كيف أنت وكيف حالك في طريقك ، ثم سجنه ، واجتمع عسكر شَرَف الدولة من الدَّيْلَم تسعة عشر ألفًا . وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام ، فاقتتلوا ، فانهزم الدَّيْلم وقُتل منهم ثلاثة آلاف في رمضان ، فأخذ الدّيلم يذكرون صَمْصام الدولة ، فقيل لشرف الدولة : اقْتُله ، فما نأَمنهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 349
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٩