وفي شعبان وُلد للملك شرف الدولة توأمان سمّى أحَدَهما " أبا حرب سلار " ، والآخر " أبا منصور فناخسرو " .
وفيها بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حَسْنَوَيْه ، فظفر بهم بدر ، واستولى على بلاد الجبل .
ووقع الغلاء والوباء الكثير في أواخر السنة .
- سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة
زاد غلاء الأسعار وعُدِمت الأقوات ، وظهر الموت ببغداد .
وفيها أمر السلطان شرف الدولة برصْد الكواكب السّبعة في مسيرها كما فعل المأمون ، فبُني بيتُ لها في الدّار في آخر البستان .
وفيها لحق الناس بالبصرة حر وسموم تساقط الناس منه ، ومات طائفة في الطرق .
وفيها جاءت ريح عظيمة بفم الصَّلْح وقت العصر ، لخمس بقين من شعبان ، خرقت دِجْلَةَ حتّى ذُكِر أنّه بانت أرضها ، وهدمت ناحيةً من الجامع ، وأهلكت جماعة ، وغرّقت كثيرًا من السُّفن ، واحتملت زَوْرَقًا منحدرًا ، وفيه دوابٌ ، فطرحت ذلك في أرض جوخى ، فشوهد بعد أيام . - سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
جاء الخبر في أوّل السنة أنّ ابن الجراح الطّائي خرج على الحاجّ بين سُمَيْراء ، وفيد ، ونازلهم ثم صالحهم على ثلاثمائة ألف درهم وشئ من الثّياب والمتَاع .
وفيها انتقل شرف الدولة إلى قصر مُعِزّ الدولة بباب الشماسية ، لأن الأطباء أشاروا عليه به لصحة هوائه ، وكان قد ابتدأ به المرض من السنة الماضية ، فشغب الدَّيْلَمُ وطلبوا أرزاقهم ، فعاد إلى داره وراسلهم ، وأمسك جماعة .
وفيها أراد الطائع القبض على القادر بالله ، وهو أمير ، فهرب منه إلى البطيحة ، فأقام عند مهذب الدولة وتزايد مرض شرف الدولة ، ومات ، وعهد إلى أخيه أبي نصر ، فاجتمع العسكر وطالبوا برسم البَيْعة والنَّفَقَة ، فوعدهم ، فأبوا ، وتردّدت بين الطائع وبين أبي نصر مراسلات ، ثم حلف كلّ واحد منهما للآخر على التّصافي ، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليُعزّي أبا نصر فقبّل أبو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 351
مساهمون: الذهبي
ص٣٥١