بسم الله الرحمن الرحيم
- ( الحوادث ) - سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة
فيها سُرق السّبُع الفضة الذي على زبزب عضُدُ الدولة ، وعجب النّاس كيف كان هذا مع هيبة عضُدُ الدولة المُفرِطة ، وكونه شديد المعاقبة على أقل جناية تكون ، وقُلِبت الأرض على سارقه ، فلم يوقف له على خبر . ويقال : أنّ صاحب مصر دسّ من فعل هذا .
وكان العزيز العبيدي من قبل هذا قد بعَث رسولًا إلى عضُدُ الدولة ، وكتابًا أوّلُهُ : " من عبد الله نِزار العزيز بالله أمير المؤمنين ، إلى عضُدُ الدولة أبي شُجاع مولى أمير المؤمنين ، سلامٌ عليك ، فإن أمير المؤمنين يَحْمَد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلي على جدّه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، والكتاب مبنيّ على الاستمالة مع ما يَسرّ إليه الرسول عُتْبَةُ بن الوليد ، فبعث مع الرسول رسولًا له وكتابًا فيه مَوَدّة وتَعَلَّلات مُجْمَلَةٌ .
وفي ربيع الأول وقع حريق بالكَرْخِ مِنْ حدّ دَرْبِ القراطيس إلى بعض البزّازين من الجانبين ، وأتى على الأساكفة والحدّادين ، واحترق فيه جماعة وبقي لهيبه أسبوعًا .
وفيها قُلد أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى كتابة الطائع لله وخُلع عليه . - سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة
فيها فُتح المارستان العَضْدي ، أنشأه عضُدُ الدولة في الجانب الغربيّ من بغداد ، ورتّب فيه الأطباء والوكلاء والخُزّان وكلَّ ما يُحتاج إليه ، في ربيع الآخر .
وفي هذا الزّمان كانت الأهواء والبدع فاشيةً بمثل بغداد ومصر من الرَّفْضِ وَالاعتزال والضَّلال ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ؛ فذكر الحُمَيْدي في ترجمة أبي عمر أحمد بن محمد بن سعدي الأندلسي الفقيه طامةً كُبْرى ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن الفرج بن عبد الولّي الأنصاري ، قال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٧