تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
نصر الأرض غير مرّة ، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع ، وحضر الأعيان ، وجلس الطائع في الرّواق ، وأمر فخُلِع على أبي نصر سبُعَ خِلَعٍ ؛ طاقية أعلاها سوداء وعمامة سوداء وفي عُنْقِه طوق كبير ، وفي يديه سِوَاران ، ومشى الحُجّاب بين يديه بالسّيوف ، فلما حصل بين يدي الطائع قبل الأرض ثم أجلس على كرسيّ ، وقرأ أبو الحَسَن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النُّعمان كاتبُ أمير المؤمنين عهدَه ، وقدَّم إلى الطائع لله لواءه ، فعقده ، ولقّبه " بهاء الدولة " و " ضياء الملة " . وأقرّ الوزير أبا منصور بن صالحان على الوزارة وخلع عليه . وكان بهاء الدّولة من رجال بني بُوَيْه رأيا وهيبةً وجلالًا وعقلًا . وتمالى الأتراك بفارس وتجمّعوا ، وأخرجوا صمصام الدولة من مُعْتَقَلهِ . وقد قيل أنّه كُحّل ، فالله أعلم بصحة ذلك . قال أبو النصر العتبي : حمله مملوكه سعادة على عاتقه وانحدر به ، فملك به فارس وما والاها ، وتتبع أموالها فجباها ، ثم تنكر له الذين معه وقدّموا ابن أخيه أبا عليّ ، ولقبوه " شمس الدولة " فنهض صمصام الدولة لمواقعتهم ، فهزمهم أقبح هزيمة ، فخنسوا صاغرين إلى بغداد ، وتحرّك بهاء الدولة ، وأهمّه شأن الصمصام ، وبرز للقتال ، فتناوشا الحربَ ، وخربت البصرة والأهواز ، وجرت أمور يطول شرحُها ، ثم حاربه السّلار بَخْتيار بالأكراد الخسروية ، فناصبهم صمصام الدولة الحرب ، فاختلفت به الوقائع بين تلك الفتن الثائرة والإحَن الغائرة ، فكان عقباها أن أجلت عنه قتيلاً ، وتذمر بهاء الدولة للحادثة عليه ؛ وجهز عسكرا لقتال الأكراد . - سنة ثمانين وثلاثمائة فيها زاد أمر العيارين ببغداد وصاروا فئتين ، ووقعت بينهم حروب عظيمة ، واتصل القتال بين أهل الكَرْخ وباب البصرة ، وقُتل النّاس ونهبت الأموال ، وتواترت العُملات ، وأحرق بعضُهم مَحَالّ بعض وعم البلاء ، ووقع حريق كبير في نهر الدَّجاج ذهب فيه شيء كثير .