تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عند يهودي بغلطاقاً كلّه جوهر ، ثم فيما بعد طالبته ، فأنكر ، فقالت : خُذْ كُمَّ البغلطاق ، فأبي ، فلم تزل حتى قالت : هات الكُمَّ وخُذِ الجميع ، فلم يفعل . وكان فيه بضع عشرة درّة ، فأتت قصر المُعِزّ فإذِن لها ، فأخبرته بأمرها ، فأحضره وقرّرَه ، فلم يقرّ ، فبعث إلى داره من خرب حيطانها ، فظهرت جرة فيها البغلطان ، فلما رآه المعز تحيّر من حُسْنه ، ووجد اليهوديّ قد أخذ من صدره دُرّتين ، فاعترف أنّه باعهما بألف وستمّائة دينار ، فسلّمه بكماله ، فاجتهدت أن يأخذه هديّة أو بثمن ، فلم يفعل ، فقالت : يا مولانا هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر ، فأمّا اليوم فلا ، ثم أخذته وانصرفت . وجاء أنّ المنجّمين ، أخبروه أنّ عليه قطْعًا ، وأشاروا عليه أن يتّخذ سردابًا ويتوارى فيه سنة ، ففعل ، فلما طالت غيبته ظنّ جُنْدُهُ المغاربة أنّه قد رُفِع ، فكان الفارس منهم إذا رأى الغمام ترجّل ويقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين . ثم خرج بعد السنة ، وتُوُفّي بعد ذلك بيسير . وكان قد قرأ فنوناً من العلم والأدب ، والله أعلم بسريرته . قيل : أنّه أحضر إليه بمصر كتاب فيه شهادة جدّه عُبَيْد الله بسَلَمِيّة ، وكتب : " شهد عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّهِ الباهلي " . وفي الكتاب شهادة جماعة من أهل سَلَمِيَّةَ وحمص ، فقال : نعم هذه شهادة جدنا ، وأراد بقوله : الباهلي أنّه من أهل المُبَاهَلَة لا أنّه من باهِلَة . وكان المُعِز أيضًا ينظر في النجوم . وقيل : إنّه قال هذين البيتين : أَطْلَعَ الحُسْنُ من جبينك شَمْسًا . . . فوق ورْدٍ من وجنتيك أطلا وكأن الجمال خاف على الور . . . د ذُبُولًا فمدّ بالشَّعْرٍ ظلًا وله فيما قيل : لله ما صَنَعَتْ بنا . . . تلك المحاجِرُ في المعاجر أمضى وأقضى في النفو . . . س من الخناجر في الحَناجر