تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وفيها قبض على الملك ناصر الدولة بن حمدان ولده أبو تغلب ، لأن أخلاقه ساءت ، وظلم وعسف وقتل جماعة وشتم أولاده وتزايد أمره ، فقبض عليه ابنه بمشورة الدولة في جمادى الأولى ونفَّذه إلى قلعة ، ورتب له كل ما يحتاج إليه ، ووسّع عليه ، وقال : هذا قد اختلّ مِزاجُه . وفي رجب دخل أبو المعالي حلب وفرح الناس به . وفي هذه الأيام نزلت الروم على رَعْبان ، فسار عسكر حلب للكشف عنها ، فترحل ملك الروم ، ثم سار عسكر حلب فنزلوا على حصن سرجون فافتتحوه بعد أيام بالسيف بعد حرب عظيم ، وأخذوا منه ما لا يوصف ، وحصل من السبي خمسة آلاف آدميّ ، ثم نازلوا حصن سنّ الحمراء ، فافتتحوه وسبوا منه نحو الألف ، وأسروا ثلاثمائة عِلْج ، وأسروا سرجون لعنه الله ، وهو الذي كان أسر أبا فراس بن حمدان فلله الحمد . وغزت الخراسانية مع لؤلؤ الحجراجي من أنطاكية إلى ناحية المَصّيصة ، فالتقاهم ثلاثة آلاف فارس من الروم ، فنصر الله وقتلوا ألفاً من الروم ، وأسروا خلقًا ، وردّوا بالغنائم إلى أنطاكية ، ثم عادوا غزوا فأصيبوا . وسار نحو ألفي فارس من التُرْك إلى مصر لأنّ كافورًا راسلهم . ودخل الثغر محمد بن عيسى رئيس الخراسانية ومعه ابن شاكر الطرسوسي ، فظفروا وغنموا وردّوا بالغنائم . وتأخّر في الساقة محمد بن عيسى وابن شاكر في نحو ثمانمائة فارس ، فدَهَمهُمْ جموع الروم ، فقال ابن عيسى : ما أستحل أن أُوَلّيهم الدُّبُرَ بعد أن قَرُبُوا . وسار ابن شاكر يكشفهم فإذا هم فيما يقال في ثلاثين ألفًا ، فرجع وقال : لا طاقة لك بهؤلاء ، فلم يقبل ، والتقاهم وقاتلوا أشدّ قتال ، وأنكوا في الروم نكاية عظيمة ، واستُشْهِد عامّة المسلمين ، وبقي محمد بن عيسى في مائة وخمسين فارسًا ، فقال له ابن شاكر : لا تُلْقي بيدك إلى التَهْلُكة ، فقال له فقيه معه : إن وَلَّيْتَ الدُّبُرَ لحِقُوك وقتلوك وأنت فارَّ ، فقاتَلَ حتى قتل أكثر أصحابه ، ثم أُسِر محمد بن عيسى ، وابن شاكر ، ثم ورد الخبر بأن ابن عيسى اشترى نفسه بمائة ألف درهم وبمائة وعشرين عِلْجًا كانوا بأنطاكية ، وبرطل فصوص فيروزج ، وإنّه بعد ذلك غزا العدُوَّ وظفر ، رحمه الله تعالى وغفر له .